ابو شيماء
10-04-2007, 08:36 PM
] بحـــــور الشعر:
المقدمة :
***********
الشعر هو تعبير عن مكنون النفوس ، يعكس رقة الشعور
ورهافة الحس ، وهو فن أدبي فياض وعالم من العواطف والأخيلة والأفكار.
والنظريات في الشعر كثيرة ومتباينة إلا انها تجتمع حول أهمية الموسيقى
كعنصر شعري مميز، وللموسيقى هذه أساليب متعددة منها الوزن والقافية .. وغيرها.
أهمية تعلم هذا العلم :
************************
لدراسة علم العروض أهمية كبيرة في معرفة قواعده وأصوله
والتمييز بين صحيح الشعر ومكسوره ، فالذين إتصفو برهافة الحس
وسلاسة الذوق وإدراك النغم أصبحوا كذلك بدراسة هذا العلم، لأن الإنسان ليس
معصوم من الخطأ ولذا فقد يخلط بين وزن وآخر أو بين تفعيلة وتفعيلة أو بين العلل وأخواتها.
فالحاجة إلى هذا العلم ملحة للشعراء و الأفذاذ وغيرهم من الأفراد الذين
لا يتمتعون بالأذن الموسيقية والحس الشفاف ، فيكون هذا العلم بمثابة
المرشد لهم ومعين على تمييز الصواب من الخطأ.
فعلم العَروض في نهاية المطاف هو الدليل وهو الحكم الذي
له القول الفصل في صحة هذا الوزن أو ذاك مهما تشابهت الأوزان أو دقت الحالات ، هنا نجد سؤالاً يطرح نفسه:
*هل كان العرب يعرفون هذا العلم وأوزانه من قبل ؟؟؟
الواقع إنهم كانوا قبل وضع علم العروض على علم ودراية بأوزان الشعر العربي وبحوره على تباينها، وان لم يسمونها بالأسماء التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي فيما بعد.وقد كانوا بسليقتهم وذوقهم يدركون ما يصيب الأوزان المختلفة من زحافات وعلل وان لم يعطوها أسماء ومصطلحات خاصة .
علم العروض :
*************
" علم يبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة "(1) وهو علم أوزان الشعر او ميزان الشعر يشتمل على القواعد والأصول التي وضعها الخليل بن أحمد ( 100-175 هجرية )أحد أئمة اللغة والأدب وصاحب معجم العين الذي ابتكر علم العروض ، ولم تقف عقليته لهذا الحد وإنما تجاوزته إلى ابتكار علوم أخرى مثل الموسيقى وأصناف النغم ووضع أساس علم النحو .
وقد حصر الفراهيدي كل أشعار العرب في البحور الخمسة عشر التي أكتشفها وسماها ثم زاد عليه الأخفش بحراً واحداً وهو الخبب أو المتدارك.
سبب تسمية هذا العلم بالعَروض :
.....................................
تعددت الآراء حول أسباب تسمية الخليل علم أوزان الشعر بعلم العروض ، فمن القائل ان من معاني العروض ( مكة ) لاعتراضها وسط البلاد ، ويذكر صاحب لسان العرب أنه سمي عروضاً لأن الشعر يعرض عليه أي يوزن بواسطته وذهب آخرون انه سمي بإسم الجمل الذي يصعب ترويضه وقيل ان العروض هي الخشبة العارضة في الخيمة فسمي بإسمها.
=======================================
التقطيع الشعري:
التقطيع هو وزن الكلمات في البيت بما يقابلها من تفاعيل مبنية على نظام للحركات والتسكين، وللتوصل إلى معرفة البحر الذي جاء عليه ولابد إن يقتضي معرفة الأمورالتالية:
1_ الكتابة العروضية.
2_المقاطع العروضية.
3_ التفعيلات.
4_ أوزان البحور.
وسوف نقوم بشرح هذه الأمور كلاًٍ على حدة وسنبدأها بالكتابة العروضية.
========================================
أولاً ..الكتابة العروضية:
المقصود من الكتابة العروضية كتابة حروف البيت حسب ما ينطق من الكلام ، لا حسب القواعد الإملائية المعروفة ، وهذا يقتضي اعتماد القاعدتين الآتيتين :
أ- ما يُنطَق يُكتَب .
ب- مالا يُنطَق لا يُكتب.
فيترتب على ذلك زيادة بعض الحروف وهي ثمانية أحرف هي:
1_ إذا كان الحرف مشدّد فُكّ التشديد وذلك بكتابته حرفين الأول ساكن والثاني
متحرك مثل : (رقّ) تكتب (رقق) و(هزّ) تكتب (هزز) و(علّم )تكتب( علْلَم).
2_اذا كان الحرف منوّن كتبت التنوين نوناً نحو : جبلٌ تكتب جبلن نصباً ورفعاً وجراً.
3_تزاد ألف في بعض اسماء الإشارة هذا وهؤلاء وكذلك لكن حيث تكتب عروضياً هاذا وهاؤلاء ولاكن .
4_في لفظ الجلالة ( الله ) تكتب عروضياً اللاه وكذلك الرحمن تكتب الرحمان.
5_تزاد واو في بعض الأسماء مثل( داود وطاوس) تكتبان (داوود وطاووس).
6_ تزاد واو بعد هاء الضمير المشبعة إذا كانت الهاء مضمومة مثل : (لهُ) تكتب( لهو)- و(منهُ) تكتب (منهو) – و(عنهُ) تكتب (عنهو).
7_تزاد ياء بعد هاء الضمير المشبعة إذا كانت مكسورة مثل : (اليهِ) تكتب ا(ليهي) – (فيهِ) تكتب (فيهيِ).
8_ تمثل الضمة بواو والفتحة بألف والكسرة بياء في أواخر الصدور والقوافي.
الحروف التي تحذف ( مالا ينطق ) وهي ستة أمور :
1_ تحذف ألف الوصل في الأسماء كما في ابن واسم وانتصار ، فمثلاً بانتصار تكتب عروضياً بنتصار- من اسم تكتب منسم.
2_تحذف ألف الوصل من الأفعال إذا سبقت بمتحرك مثل : واسمع ، فاجتهد ، واستعان فتكتب وسمع ،فجتهد ، وستعان.
3_تحذف ألف الوصل من ( ال المعرفة ) إذا كانت اللام قمرية وسبقت بمتحرك مثل : وصل الولد و طلع القمر تكتبان وصللولد و طلعلقمر. أما إذا كانت اللام شمسية فإنها تحذف مثل : جمال الشمس تكتب جمالششمس.
4_تحذف واو عمرو رفعاً وجراً.
5_تحذف الياء والألف في أواخر الحروف التي هي مثل : في وإلى وعلى عندما يليها
ساكن مثل : في(البيت) تكتب (فلبيت).
6_تحذف ياء المنقوص وألف المقصور غير المنونين عندما يليها ساكن مثل :القاضي النزيه تكتب القاض ننزيه .
* بعد الكتابة العروضية تشكل الحروف بوضع تحت كل حرف متحرك شارة مشابهة للرقم (1) وتحت كل حرف ساكن شارة
مشابهة للرقم(5)
وبعد ان تتحول الألفاظ إلى إشارات حركة وسكون ، تُقابل ما تساويها من تفعيلات .
....... مثال على التقطيع .......
ومن هاب أسباب المنايا هنلنه ** وان يرق أسباب السماء بسلّمِ
ومن ها بأسبابل منايا ينلنهو ** وان ير قأسبابس سماءِ بسللمي
//5/5 //5/5/5 //5/ //5//5 ** //5/5 //5/5/5 //5/ //5//5
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ** فعولن مفاعيلن فعولُن مفاعلن
5//5// /5// 5/5/5// 5/5// ** 5//5// /5// 5/5/5// 5/5//
ثانياًَ.. المقاطع العروضية :
المقطع : هو أصغر جزء في الكلام يمكن نطقه منفصلاً عن غيره حيث يتألف المقطع من حرفين على الأقل وقد يزيد إلى خمسة أحرف مع ملاحظة انه لا يمكن الابتداء بساكن . وعلماء العروض يقسمون التفاعيل إلى مقاطع عروضية تختلف في حركاتها وفي عددها وحروفها. وأليكم تفصيل ذلك :
1_سبب خفيف : وهو يتألف من حركة وسكون ( /5 ) مثل : كمْ وعنْ وفي.ْ
2_سبب ثقيل : وهو يتألف من حركتين ( // ) مثل : لَكَ و بِكَ.
3_وتد مفروق : يتألف من حركتين بينهما سكون ( /5/ ) مثل : قَامَ و كَانَ .
4_ وتد مجموع : يتألف من حركتين فسكون ( //5) مثل : إلى ، على ، متى .
5_فاصلة صغرى : تتألف من ثلاث حركات فسكون ( ///5) مثل : كتَبتْ ، لَعَبَتْ.
6_فاصلة كبرى : تتألف من أربع حركات فسكون ( ////5 ) مثل : سَبَقَنَا ، أملنا.
--------------------------
ثالثاً..التفاعيل:
التفعيلة / هي المقياس العروضي الذي تقاس به أبعاد أجزاء البيت وبتتالي التفعيلات وتلاقيها يُعرف نوع البحر وما ينشق عنه من أوزان . والتفعيلة الواحدة لا تقل عادةً من مقطعين ولا تزيد على ثلاثة مقاطع ، وهذه التفاعيل قسمت حسب اشتمالها على المقاطع إلى عشر تفاعيل أثنتان خماسيتان وهما ( فاعلن وفعولن ) وثمانية سباعية . وهم كالتالي.
1_ فعولن (//5/5) تتكون من وتد مجموع (//5) وسبب خفيف (/5)
2_فاعلن ( /5//5 ) تتكون من سبب خفيف (/5) ووتد مجموع (//5)
3_مفاعيلن (//5/5/5) تتكون من وتد مجموع + سببين خفيفين
4_مفاعلتن (//5///5) تتكون من وتد مجموع وفاصلة صغرى.
5_متفاعلن (///5//5) تتكون من فاصلة صغرى + وتد مجموع.
6_ مفعولات (/5/5/5/) تتكون من سببين خفيفين + وتد مفروق.
7_ مستفعلن (/5/5//5)تتكون من سببين خفيفين + وتد مجموع.
8_ مستفع لن (/5/5/ /5) تتكون من سبب خفيف + وتد مفروق + سبب خفيف.
9_ فاعلاتن (/5//5/5) تتكون من سبب خفيف + وتد مجموع + سبب خفيف.
10_فاع لاتن (/5/ /5/5) تتكون من وتد مفروق + سببين خفيفين.
................ ملاحظة .................
أ- التشابه بين فاعلاتن وفاع لاتن في النطق والرموز ولكنها تختلف في الأوتاد والأسباب وكذلك مستفعلن ومستفع لن.
ب- ان بعض التفاعيل إذا عكست من حيث الاسباب والأوتاد فأنها مساوية لبعضها البعض ، أعد النظر في التفاعيل التالية:
فعولن .. عكسها .. فاعلن
مفاعيلن .. // .. مستفعلن
مفاعلتن .. // .. متفاعلن
مفعولاتُ .. // .. فاع لاتن
ج- ان الحروف العشرة التي تتكون منها التفاعيل تجمعها عبارة ( لمعت سيوفنا)
مصطلحات عروضية:
1_البيت / هو الوحدة الشعرية التي تتألف القصيدة من تكرارها ، ويتألف البيت من شطرين أولهما الصدر والثاني العجز.
2_العروض / هو التفعيلة الأخيرة من الصدر وجمعها أعاريض.
3_الضرب / هو التفعيلة الاخيرة من العجز وجمعها ضروب.
4_الحشو / وهو تفعيلات البيت عدا العروض والضرب.
مثال :
العشق كالموت يأتي لا مرد له ** مافيه للعاشق المسكين تدبيرُ
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ** مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
_________________ ____ ** ___________________ ___
الحشو العروض الحشو الضرب
5_البيت التام / هو الذي لم يصبه جزء ولا شطر ولا نهك بل جاء تاماً بشطرين تامين.
6_ البيت المجزوء / هو اسقاط العروض والضرب من البيت أي حذف التفعيلتين من آخر كل شطر.
7_البيت المشطور / هو اسقاط شطر بأكمله من البيت واعتبار الشطر المتبقي بيتاً كاملاً ، مثل قول حافظ :
" تحية كالورد في الأكمامِ "
متفعلن مستفعلن مستفعل
هذا البيت من مشطور الرجز والذي اقتصر على ثلاث تفاعيل من أصل ست تفاعيل.
8_البيت المنهوك / وهو اسقاط ثلثي البيت والاكتفاء بالثلث المتبقي كبيت مستقل ، مثال:
"إلهنا ما أعدلك"
"مستفعلن مستفعلن"
9_البيت المدور/وهو الذي تكون عروضه متصلة مع التفعيلة الأولى من الشطر الثاني أي إن التفعيلة الأخيرة من الشطر الأول والتفعيلة الأولى من الشطر الثاني مشتركتين في كلمة واحدة.
10_البيت المقفى/وهو البيت الذي يساوي عروضه وضربه في الوزن والروي دون تغيير في العروض.
11_البيت المصرع/ وهو البيت الذي غيرت عروضه لتناسب الضرب.
12_الزحاف / هو تغيير ثواني الاسباب الخفيفة والثقيلة بتسكين متحرك أو حذف ساكن ويقع في أيٍ من التفاعيل ولا يلزم في سائر أبيات القصيدة.
13_العلة / هو التغيير الذي يصيب الاسباب والأوتاد في الأعاريض والضرب وهو ملزم في جميع أبيات القصيدة ، ويلاحظ أن العلة تصيب أكثر من حرف بخلاف الزحاف الذي يصيب حرفأ واحداً
*الضرورات الشعرية:
ينبغي لطالب الشعر أن يكون ملماً بقواعد اللغة العربية من صرف ونحو ومعاني وبيان وبديع ولغة واشتقاق وتاريخ وعروض وقافية وإنشاء ... إلخ.
لأنه نستطيع أن نقسم النظم إلى أربعة أنواع :
أ- نظم خالٍ من العيب والضرورة
ب- نظم فيه عيب وهو غير لائق شعرياً
ج- نظم فيه ضرورة مقبولة يجوز للشاعر ارتكابها بدون مؤاخذة عليه وهي أنواع :-
1_صرف مالا ينصرف كقول الشاعر:
في أرض أندلسٍ تلتذّ نعماء
ولا يفارق فيها القلب سراء
حيث صرف كلمة اندلس في حين أنها ممنوعة من الصرف.
2_قصر الممدود ومد المقصور
3_ إبدال همزة القطع وصلاً ، مثل وصل همزة "أم"
4_إبدال همزة الوصل قطعاً ، مثل قطع همزة الوصل من فعل الأمر من " بنى "
5_تخفيف المشدد وقد كثر وقوعه في القوافي المقيدة المختومة بحرف صحيح ساكن
6_ تثقيل المخفف مثل تشديد الميم في " دم "
7_تسكين المتحرك وتحريك الساكن
8_تنوين العلم المنادى مثل:
سلام الله يا " مطرٌ " عليها
9_اشباع الحركة حتى يتولد منها حرف مد
10_جواز تحريك ميم الجمع مثل " همُ "
11_كسر آخر الكلمة إن كانت ساكنة
رابعاً أوزان البحور :
مفاتيح البحور:-
1/البحر الطويل :
طويلٌ له دون البحور فضائلٌ *** فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
2/البحر المديد:
لمديد الشعر عندي صفاتُ *** فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
3/البحر البسيط:
إن البسيط لديه يبسط الأملُ *** مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
4/ البحر الوافر:
بحور الشعر وافرها جميل *** مفاعلتن مفاعلتن فعولن
5/ البحر الكامل:
كمل الجمال من البحور الكامل *** متفاعلن متفاعلن متفاعلن
6/البحر الهزج:
على الأهزاج تسهيل *** مفاعيلن مفاعيلن
7/البحر الرجز:
في أبحر الأرجاز بحرٌ يسهل *** مستفعلن مستفعلن مستفعلن
8/البحر الرمل:
رمل الأبحر ترويه الثقات *** فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
9/ البحر السريع:
بحرٌ سريع ماله ساحل *** مستفعلن مستفعلن فاعلن
10/البحرالمنسرح:
منسرح فيه يضرب المثل *** مستفعلن مفعولات مفتعلن
11/البحر الحفيف:
يا خفيفاً حفّت به الحركات *** فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن
12/البحر المضارع :
تعدّ المضارعات *** مفاعيلُ فاع لاتن
13/البحر المقتضب:
أقتضب كما سألوا *** مفعلات مفتعلن
14/البحر المجتث:
أن جثت الحركات *** مستفع لن فاعلاتن
15/ البحر المتقارب:
عن المتقارب قال الخليل *** فعولن فعولن فعولن
16/البحر المتدارك أو الخبب أو المحدث:
حركات المحدث تنتقل *** فعلن فعلن فعلن فعلن
(1)الغـــــــزل:
ويقال له أحياناً النسيب والتشبيب، وليس هناك فرق في الإستعمال اللغوي بين هذه الكلمات الثلاث؛ والقلة من النقاد من يفرّق بين الغزل والنسيب على أساس أن الغزل إنما هو التصابي بمودات النساء بينما النسيب هو الزيادة في ذلك التصابي والوجد واللوعة.
أ- في الجاهلية:
كان النسيب أو الغزل عند الجاهليين هو المقام الأول من بين فنون الشعر، حتى لو انضم إليه فن آخر فإن النسيب يقدم عليه؛ ولذلك نرى كثيراً افتتاح الكثير والكثير من القصائد به لعدة مآرب يبقى أهمها لديهم (( من وجهة نظري الخاصة )) أنهم يريدون تهيئة السامع أو المتلقي للغرض الرئيس من القصيدة فيبدأ بها لما فيها من ارتياح للخاطر وطرب النفس ولأن الباعث فيه هو الحب.
فهم لا يبالغون في الغزل ولا نرى المزيد من ضعف الوجد عندهم وإنما يقولون كما يقول الشاعر (( سحيم عبد بني الحسحاس في صاحبته المريضة )):
ماذا يريد السَّــقـامُ مـن قـمـرٍ === كــلُّ جـمـالٍ لـوجـهـه تـبـعُ؟
ما يبتــغي؟ جـارَ في محاسنـــها === أما له فـي القـبــاح متــَّـسـعُ؟
غـيَّـر مـن لـونها وصغــَّــرها === فـزيد به الـجـمـــالُ والـبـِدعُ
لو كان يبـغي الـفـــداء قلتُ له: === هـا أنـا دون الحبـيــبِ يا وجــعُ
ب- في العهد الإسلامي والأموي:
في هذا العهد قوِيَ هذا الفن وتمَّ، حيث يرى المتابع له مدى التطور الذي وصل له ويستطيع تنويع الغزل هنا إلى ثلاثة أنواع مختلفة:
الأول غزل العذريين الذين كانوا يتغنون في شعرهم بالحب العفيف ولكنه في نفس الوقت عنيف ويبرز لنا هنا: جميل بن معمر وقيس بن ذريح وقيس بن الملوح "مجنون ليلى".
الثاني غزل الإباحيين الذين كانوا يتغنون بالحب ولذاته العملية بصورة صريحة وفاضحة ويظهر هنا بجلاء في هذا العهد عمر بن أبي ربيعة المخزومي.
الثالث هو الغزل التقليدي والذي يكاد يكون امتداد لذلك الغزل الجاهلي وهم كثر كجرير وغيره.
ج- في العهد العباسي وما تلاه:
هنا أتقن شعراء هذا العصر فن الغزل وأتموه لكنهم لم ينقطعوا إليه، وإنما كانوا كالجاهليين يتخذونه وسيلة شعرية لما في النص من موضوع. ولعل الظاهر لنا على أنه جديد في الغزل عندهم هو استحداثهم وتحويلهم الغزل أحياناً إلى العبث والمجون كأبي نواس وغيره.
وبقية العهود إلى وقتنا الحاضر لم يطرقوا باباً جديداً في الغزل ولم يبتدعوا مسلكاً مختلفاً ظاهراً للعيان فمنهم من سلك التقليدية كالبارودي ومنهم من سلك التصريح الفاضح كنزار قباني ومنهم من لم يكتب الغزل ليس تجنباً بل عجزاً وليس هنا أسماء منعاً للإحراج من قبل محبيه.
(2) مقياس الغـــــزل:
ليس هناك عند غالبية النقاد سوى مقياس واحد مخصص لهذا الفن (( الغزل )). فشعر الغزل يكون قوياً ومقبولاً أو العكس في قدرة تعبيره عن " الإحساس الصادق " ....
(3)النموذج:
ولعل النماذج في هذا الفن يتحيّر الشخص في إنتقاء أحدها دون آخر لكثرة جيّدها وقويّها؛ وقد اخترت لكم هذه الأبيات للشاعر الصمة القشيري وغزله في صاحبته "ريّـا":
حَـنـَنـْتُ إلى "ريَّـا" ونفسك بـاعـدتُ
....................... مزارك من "ريَّـا" وشَعـبـاكما معا
فـمـا حسنٌ أن تـأتـي الأمْـرَ طـائـعـاً
....................... وتجزعَ إن داعي الصبابة ِ أسْـمـعا
كـأنـك بِـِدعٌ لـم تـرَ الـبـيــن قـبـلـهـا
....................... ولم تـَكُ بـ الألاَّف ِ قبلُ مُـفَجـَّعا
قِـفـا ودِّعا نجـْداً ومَـن حَـلَّ بالحِمى
....................... وقَلَّ لنجـْد ٍ عـندنـا أن يُـودَّعـا
بنفسيَ تلك الأرضُ ما أطيب الرُّبى
....................... ومـا أحسـن المصـطاف والمتربَّـعا
وليست عـشـيَّـاتُ الحمى بـ رواجع ٍ
....................... إليك، ولكن خـَلِّ عـينيكَ تـدمعـا
ولما رأيتُ البِـِشـْرَ أعـْرض دونـنـا
....................... وحالت بناتُ الشوق ِ يَحنِنَّ نـُزَّعا*
بـَكـَتْ عيني اليسرى فـلما زجرتها
....................... عن الجهل بعد الحلم، أسبـلتا مـعا
تـلـفـَّتُ نـحـو الـحـيِّ حتى وجـدتني
....................... وجَعتُ من الإصغاءِ ليتاً وأخدعا*
وأذكــُـر أيَّـام الـحِـمـَى ثـم أنـثـنـي
....................... على كبدي من خشيةٍ أن تصدَّعا
كـأنـَّا خـُلِـقــْـنـا للـنـَّـوى وكـأنـمـا
....................... حرامٌ على الأيـام ِ أن تـتجـمّعا
* البــِشـْـرَ: جبل
* ليتاً: الليت تصفّح العنق
* أخدعا: الأخدعان عرقان في جانب العنق
وتقبلوا جُـل التحايا العطره
من أخوكم/أبوقيس الصباحي[/QUOTE]
المقدمة :
***********
الشعر هو تعبير عن مكنون النفوس ، يعكس رقة الشعور
ورهافة الحس ، وهو فن أدبي فياض وعالم من العواطف والأخيلة والأفكار.
والنظريات في الشعر كثيرة ومتباينة إلا انها تجتمع حول أهمية الموسيقى
كعنصر شعري مميز، وللموسيقى هذه أساليب متعددة منها الوزن والقافية .. وغيرها.
أهمية تعلم هذا العلم :
************************
لدراسة علم العروض أهمية كبيرة في معرفة قواعده وأصوله
والتمييز بين صحيح الشعر ومكسوره ، فالذين إتصفو برهافة الحس
وسلاسة الذوق وإدراك النغم أصبحوا كذلك بدراسة هذا العلم، لأن الإنسان ليس
معصوم من الخطأ ولذا فقد يخلط بين وزن وآخر أو بين تفعيلة وتفعيلة أو بين العلل وأخواتها.
فالحاجة إلى هذا العلم ملحة للشعراء و الأفذاذ وغيرهم من الأفراد الذين
لا يتمتعون بالأذن الموسيقية والحس الشفاف ، فيكون هذا العلم بمثابة
المرشد لهم ومعين على تمييز الصواب من الخطأ.
فعلم العَروض في نهاية المطاف هو الدليل وهو الحكم الذي
له القول الفصل في صحة هذا الوزن أو ذاك مهما تشابهت الأوزان أو دقت الحالات ، هنا نجد سؤالاً يطرح نفسه:
*هل كان العرب يعرفون هذا العلم وأوزانه من قبل ؟؟؟
الواقع إنهم كانوا قبل وضع علم العروض على علم ودراية بأوزان الشعر العربي وبحوره على تباينها، وان لم يسمونها بالأسماء التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي فيما بعد.وقد كانوا بسليقتهم وذوقهم يدركون ما يصيب الأوزان المختلفة من زحافات وعلل وان لم يعطوها أسماء ومصطلحات خاصة .
علم العروض :
*************
" علم يبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة "(1) وهو علم أوزان الشعر او ميزان الشعر يشتمل على القواعد والأصول التي وضعها الخليل بن أحمد ( 100-175 هجرية )أحد أئمة اللغة والأدب وصاحب معجم العين الذي ابتكر علم العروض ، ولم تقف عقليته لهذا الحد وإنما تجاوزته إلى ابتكار علوم أخرى مثل الموسيقى وأصناف النغم ووضع أساس علم النحو .
وقد حصر الفراهيدي كل أشعار العرب في البحور الخمسة عشر التي أكتشفها وسماها ثم زاد عليه الأخفش بحراً واحداً وهو الخبب أو المتدارك.
سبب تسمية هذا العلم بالعَروض :
.....................................
تعددت الآراء حول أسباب تسمية الخليل علم أوزان الشعر بعلم العروض ، فمن القائل ان من معاني العروض ( مكة ) لاعتراضها وسط البلاد ، ويذكر صاحب لسان العرب أنه سمي عروضاً لأن الشعر يعرض عليه أي يوزن بواسطته وذهب آخرون انه سمي بإسم الجمل الذي يصعب ترويضه وقيل ان العروض هي الخشبة العارضة في الخيمة فسمي بإسمها.
=======================================
التقطيع الشعري:
التقطيع هو وزن الكلمات في البيت بما يقابلها من تفاعيل مبنية على نظام للحركات والتسكين، وللتوصل إلى معرفة البحر الذي جاء عليه ولابد إن يقتضي معرفة الأمورالتالية:
1_ الكتابة العروضية.
2_المقاطع العروضية.
3_ التفعيلات.
4_ أوزان البحور.
وسوف نقوم بشرح هذه الأمور كلاًٍ على حدة وسنبدأها بالكتابة العروضية.
========================================
أولاً ..الكتابة العروضية:
المقصود من الكتابة العروضية كتابة حروف البيت حسب ما ينطق من الكلام ، لا حسب القواعد الإملائية المعروفة ، وهذا يقتضي اعتماد القاعدتين الآتيتين :
أ- ما يُنطَق يُكتَب .
ب- مالا يُنطَق لا يُكتب.
فيترتب على ذلك زيادة بعض الحروف وهي ثمانية أحرف هي:
1_ إذا كان الحرف مشدّد فُكّ التشديد وذلك بكتابته حرفين الأول ساكن والثاني
متحرك مثل : (رقّ) تكتب (رقق) و(هزّ) تكتب (هزز) و(علّم )تكتب( علْلَم).
2_اذا كان الحرف منوّن كتبت التنوين نوناً نحو : جبلٌ تكتب جبلن نصباً ورفعاً وجراً.
3_تزاد ألف في بعض اسماء الإشارة هذا وهؤلاء وكذلك لكن حيث تكتب عروضياً هاذا وهاؤلاء ولاكن .
4_في لفظ الجلالة ( الله ) تكتب عروضياً اللاه وكذلك الرحمن تكتب الرحمان.
5_تزاد واو في بعض الأسماء مثل( داود وطاوس) تكتبان (داوود وطاووس).
6_ تزاد واو بعد هاء الضمير المشبعة إذا كانت الهاء مضمومة مثل : (لهُ) تكتب( لهو)- و(منهُ) تكتب (منهو) – و(عنهُ) تكتب (عنهو).
7_تزاد ياء بعد هاء الضمير المشبعة إذا كانت مكسورة مثل : (اليهِ) تكتب ا(ليهي) – (فيهِ) تكتب (فيهيِ).
8_ تمثل الضمة بواو والفتحة بألف والكسرة بياء في أواخر الصدور والقوافي.
الحروف التي تحذف ( مالا ينطق ) وهي ستة أمور :
1_ تحذف ألف الوصل في الأسماء كما في ابن واسم وانتصار ، فمثلاً بانتصار تكتب عروضياً بنتصار- من اسم تكتب منسم.
2_تحذف ألف الوصل من الأفعال إذا سبقت بمتحرك مثل : واسمع ، فاجتهد ، واستعان فتكتب وسمع ،فجتهد ، وستعان.
3_تحذف ألف الوصل من ( ال المعرفة ) إذا كانت اللام قمرية وسبقت بمتحرك مثل : وصل الولد و طلع القمر تكتبان وصللولد و طلعلقمر. أما إذا كانت اللام شمسية فإنها تحذف مثل : جمال الشمس تكتب جمالششمس.
4_تحذف واو عمرو رفعاً وجراً.
5_تحذف الياء والألف في أواخر الحروف التي هي مثل : في وإلى وعلى عندما يليها
ساكن مثل : في(البيت) تكتب (فلبيت).
6_تحذف ياء المنقوص وألف المقصور غير المنونين عندما يليها ساكن مثل :القاضي النزيه تكتب القاض ننزيه .
* بعد الكتابة العروضية تشكل الحروف بوضع تحت كل حرف متحرك شارة مشابهة للرقم (1) وتحت كل حرف ساكن شارة
مشابهة للرقم(5)
وبعد ان تتحول الألفاظ إلى إشارات حركة وسكون ، تُقابل ما تساويها من تفعيلات .
....... مثال على التقطيع .......
ومن هاب أسباب المنايا هنلنه ** وان يرق أسباب السماء بسلّمِ
ومن ها بأسبابل منايا ينلنهو ** وان ير قأسبابس سماءِ بسللمي
//5/5 //5/5/5 //5/ //5//5 ** //5/5 //5/5/5 //5/ //5//5
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ** فعولن مفاعيلن فعولُن مفاعلن
5//5// /5// 5/5/5// 5/5// ** 5//5// /5// 5/5/5// 5/5//
ثانياًَ.. المقاطع العروضية :
المقطع : هو أصغر جزء في الكلام يمكن نطقه منفصلاً عن غيره حيث يتألف المقطع من حرفين على الأقل وقد يزيد إلى خمسة أحرف مع ملاحظة انه لا يمكن الابتداء بساكن . وعلماء العروض يقسمون التفاعيل إلى مقاطع عروضية تختلف في حركاتها وفي عددها وحروفها. وأليكم تفصيل ذلك :
1_سبب خفيف : وهو يتألف من حركة وسكون ( /5 ) مثل : كمْ وعنْ وفي.ْ
2_سبب ثقيل : وهو يتألف من حركتين ( // ) مثل : لَكَ و بِكَ.
3_وتد مفروق : يتألف من حركتين بينهما سكون ( /5/ ) مثل : قَامَ و كَانَ .
4_ وتد مجموع : يتألف من حركتين فسكون ( //5) مثل : إلى ، على ، متى .
5_فاصلة صغرى : تتألف من ثلاث حركات فسكون ( ///5) مثل : كتَبتْ ، لَعَبَتْ.
6_فاصلة كبرى : تتألف من أربع حركات فسكون ( ////5 ) مثل : سَبَقَنَا ، أملنا.
--------------------------
ثالثاً..التفاعيل:
التفعيلة / هي المقياس العروضي الذي تقاس به أبعاد أجزاء البيت وبتتالي التفعيلات وتلاقيها يُعرف نوع البحر وما ينشق عنه من أوزان . والتفعيلة الواحدة لا تقل عادةً من مقطعين ولا تزيد على ثلاثة مقاطع ، وهذه التفاعيل قسمت حسب اشتمالها على المقاطع إلى عشر تفاعيل أثنتان خماسيتان وهما ( فاعلن وفعولن ) وثمانية سباعية . وهم كالتالي.
1_ فعولن (//5/5) تتكون من وتد مجموع (//5) وسبب خفيف (/5)
2_فاعلن ( /5//5 ) تتكون من سبب خفيف (/5) ووتد مجموع (//5)
3_مفاعيلن (//5/5/5) تتكون من وتد مجموع + سببين خفيفين
4_مفاعلتن (//5///5) تتكون من وتد مجموع وفاصلة صغرى.
5_متفاعلن (///5//5) تتكون من فاصلة صغرى + وتد مجموع.
6_ مفعولات (/5/5/5/) تتكون من سببين خفيفين + وتد مفروق.
7_ مستفعلن (/5/5//5)تتكون من سببين خفيفين + وتد مجموع.
8_ مستفع لن (/5/5/ /5) تتكون من سبب خفيف + وتد مفروق + سبب خفيف.
9_ فاعلاتن (/5//5/5) تتكون من سبب خفيف + وتد مجموع + سبب خفيف.
10_فاع لاتن (/5/ /5/5) تتكون من وتد مفروق + سببين خفيفين.
................ ملاحظة .................
أ- التشابه بين فاعلاتن وفاع لاتن في النطق والرموز ولكنها تختلف في الأوتاد والأسباب وكذلك مستفعلن ومستفع لن.
ب- ان بعض التفاعيل إذا عكست من حيث الاسباب والأوتاد فأنها مساوية لبعضها البعض ، أعد النظر في التفاعيل التالية:
فعولن .. عكسها .. فاعلن
مفاعيلن .. // .. مستفعلن
مفاعلتن .. // .. متفاعلن
مفعولاتُ .. // .. فاع لاتن
ج- ان الحروف العشرة التي تتكون منها التفاعيل تجمعها عبارة ( لمعت سيوفنا)
مصطلحات عروضية:
1_البيت / هو الوحدة الشعرية التي تتألف القصيدة من تكرارها ، ويتألف البيت من شطرين أولهما الصدر والثاني العجز.
2_العروض / هو التفعيلة الأخيرة من الصدر وجمعها أعاريض.
3_الضرب / هو التفعيلة الاخيرة من العجز وجمعها ضروب.
4_الحشو / وهو تفعيلات البيت عدا العروض والضرب.
مثال :
العشق كالموت يأتي لا مرد له ** مافيه للعاشق المسكين تدبيرُ
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ** مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
_________________ ____ ** ___________________ ___
الحشو العروض الحشو الضرب
5_البيت التام / هو الذي لم يصبه جزء ولا شطر ولا نهك بل جاء تاماً بشطرين تامين.
6_ البيت المجزوء / هو اسقاط العروض والضرب من البيت أي حذف التفعيلتين من آخر كل شطر.
7_البيت المشطور / هو اسقاط شطر بأكمله من البيت واعتبار الشطر المتبقي بيتاً كاملاً ، مثل قول حافظ :
" تحية كالورد في الأكمامِ "
متفعلن مستفعلن مستفعل
هذا البيت من مشطور الرجز والذي اقتصر على ثلاث تفاعيل من أصل ست تفاعيل.
8_البيت المنهوك / وهو اسقاط ثلثي البيت والاكتفاء بالثلث المتبقي كبيت مستقل ، مثال:
"إلهنا ما أعدلك"
"مستفعلن مستفعلن"
9_البيت المدور/وهو الذي تكون عروضه متصلة مع التفعيلة الأولى من الشطر الثاني أي إن التفعيلة الأخيرة من الشطر الأول والتفعيلة الأولى من الشطر الثاني مشتركتين في كلمة واحدة.
10_البيت المقفى/وهو البيت الذي يساوي عروضه وضربه في الوزن والروي دون تغيير في العروض.
11_البيت المصرع/ وهو البيت الذي غيرت عروضه لتناسب الضرب.
12_الزحاف / هو تغيير ثواني الاسباب الخفيفة والثقيلة بتسكين متحرك أو حذف ساكن ويقع في أيٍ من التفاعيل ولا يلزم في سائر أبيات القصيدة.
13_العلة / هو التغيير الذي يصيب الاسباب والأوتاد في الأعاريض والضرب وهو ملزم في جميع أبيات القصيدة ، ويلاحظ أن العلة تصيب أكثر من حرف بخلاف الزحاف الذي يصيب حرفأ واحداً
*الضرورات الشعرية:
ينبغي لطالب الشعر أن يكون ملماً بقواعد اللغة العربية من صرف ونحو ومعاني وبيان وبديع ولغة واشتقاق وتاريخ وعروض وقافية وإنشاء ... إلخ.
لأنه نستطيع أن نقسم النظم إلى أربعة أنواع :
أ- نظم خالٍ من العيب والضرورة
ب- نظم فيه عيب وهو غير لائق شعرياً
ج- نظم فيه ضرورة مقبولة يجوز للشاعر ارتكابها بدون مؤاخذة عليه وهي أنواع :-
1_صرف مالا ينصرف كقول الشاعر:
في أرض أندلسٍ تلتذّ نعماء
ولا يفارق فيها القلب سراء
حيث صرف كلمة اندلس في حين أنها ممنوعة من الصرف.
2_قصر الممدود ومد المقصور
3_ إبدال همزة القطع وصلاً ، مثل وصل همزة "أم"
4_إبدال همزة الوصل قطعاً ، مثل قطع همزة الوصل من فعل الأمر من " بنى "
5_تخفيف المشدد وقد كثر وقوعه في القوافي المقيدة المختومة بحرف صحيح ساكن
6_ تثقيل المخفف مثل تشديد الميم في " دم "
7_تسكين المتحرك وتحريك الساكن
8_تنوين العلم المنادى مثل:
سلام الله يا " مطرٌ " عليها
9_اشباع الحركة حتى يتولد منها حرف مد
10_جواز تحريك ميم الجمع مثل " همُ "
11_كسر آخر الكلمة إن كانت ساكنة
رابعاً أوزان البحور :
مفاتيح البحور:-
1/البحر الطويل :
طويلٌ له دون البحور فضائلٌ *** فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن
2/البحر المديد:
لمديد الشعر عندي صفاتُ *** فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
3/البحر البسيط:
إن البسيط لديه يبسط الأملُ *** مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
4/ البحر الوافر:
بحور الشعر وافرها جميل *** مفاعلتن مفاعلتن فعولن
5/ البحر الكامل:
كمل الجمال من البحور الكامل *** متفاعلن متفاعلن متفاعلن
6/البحر الهزج:
على الأهزاج تسهيل *** مفاعيلن مفاعيلن
7/البحر الرجز:
في أبحر الأرجاز بحرٌ يسهل *** مستفعلن مستفعلن مستفعلن
8/البحر الرمل:
رمل الأبحر ترويه الثقات *** فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
9/ البحر السريع:
بحرٌ سريع ماله ساحل *** مستفعلن مستفعلن فاعلن
10/البحرالمنسرح:
منسرح فيه يضرب المثل *** مستفعلن مفعولات مفتعلن
11/البحر الحفيف:
يا خفيفاً حفّت به الحركات *** فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن
12/البحر المضارع :
تعدّ المضارعات *** مفاعيلُ فاع لاتن
13/البحر المقتضب:
أقتضب كما سألوا *** مفعلات مفتعلن
14/البحر المجتث:
أن جثت الحركات *** مستفع لن فاعلاتن
15/ البحر المتقارب:
عن المتقارب قال الخليل *** فعولن فعولن فعولن
16/البحر المتدارك أو الخبب أو المحدث:
حركات المحدث تنتقل *** فعلن فعلن فعلن فعلن
(1)الغـــــــزل:
ويقال له أحياناً النسيب والتشبيب، وليس هناك فرق في الإستعمال اللغوي بين هذه الكلمات الثلاث؛ والقلة من النقاد من يفرّق بين الغزل والنسيب على أساس أن الغزل إنما هو التصابي بمودات النساء بينما النسيب هو الزيادة في ذلك التصابي والوجد واللوعة.
أ- في الجاهلية:
كان النسيب أو الغزل عند الجاهليين هو المقام الأول من بين فنون الشعر، حتى لو انضم إليه فن آخر فإن النسيب يقدم عليه؛ ولذلك نرى كثيراً افتتاح الكثير والكثير من القصائد به لعدة مآرب يبقى أهمها لديهم (( من وجهة نظري الخاصة )) أنهم يريدون تهيئة السامع أو المتلقي للغرض الرئيس من القصيدة فيبدأ بها لما فيها من ارتياح للخاطر وطرب النفس ولأن الباعث فيه هو الحب.
فهم لا يبالغون في الغزل ولا نرى المزيد من ضعف الوجد عندهم وإنما يقولون كما يقول الشاعر (( سحيم عبد بني الحسحاس في صاحبته المريضة )):
ماذا يريد السَّــقـامُ مـن قـمـرٍ === كــلُّ جـمـالٍ لـوجـهـه تـبـعُ؟
ما يبتــغي؟ جـارَ في محاسنـــها === أما له فـي القـبــاح متــَّـسـعُ؟
غـيَّـر مـن لـونها وصغــَّــرها === فـزيد به الـجـمـــالُ والـبـِدعُ
لو كان يبـغي الـفـــداء قلتُ له: === هـا أنـا دون الحبـيــبِ يا وجــعُ
ب- في العهد الإسلامي والأموي:
في هذا العهد قوِيَ هذا الفن وتمَّ، حيث يرى المتابع له مدى التطور الذي وصل له ويستطيع تنويع الغزل هنا إلى ثلاثة أنواع مختلفة:
الأول غزل العذريين الذين كانوا يتغنون في شعرهم بالحب العفيف ولكنه في نفس الوقت عنيف ويبرز لنا هنا: جميل بن معمر وقيس بن ذريح وقيس بن الملوح "مجنون ليلى".
الثاني غزل الإباحيين الذين كانوا يتغنون بالحب ولذاته العملية بصورة صريحة وفاضحة ويظهر هنا بجلاء في هذا العهد عمر بن أبي ربيعة المخزومي.
الثالث هو الغزل التقليدي والذي يكاد يكون امتداد لذلك الغزل الجاهلي وهم كثر كجرير وغيره.
ج- في العهد العباسي وما تلاه:
هنا أتقن شعراء هذا العصر فن الغزل وأتموه لكنهم لم ينقطعوا إليه، وإنما كانوا كالجاهليين يتخذونه وسيلة شعرية لما في النص من موضوع. ولعل الظاهر لنا على أنه جديد في الغزل عندهم هو استحداثهم وتحويلهم الغزل أحياناً إلى العبث والمجون كأبي نواس وغيره.
وبقية العهود إلى وقتنا الحاضر لم يطرقوا باباً جديداً في الغزل ولم يبتدعوا مسلكاً مختلفاً ظاهراً للعيان فمنهم من سلك التقليدية كالبارودي ومنهم من سلك التصريح الفاضح كنزار قباني ومنهم من لم يكتب الغزل ليس تجنباً بل عجزاً وليس هنا أسماء منعاً للإحراج من قبل محبيه.
(2) مقياس الغـــــزل:
ليس هناك عند غالبية النقاد سوى مقياس واحد مخصص لهذا الفن (( الغزل )). فشعر الغزل يكون قوياً ومقبولاً أو العكس في قدرة تعبيره عن " الإحساس الصادق " ....
(3)النموذج:
ولعل النماذج في هذا الفن يتحيّر الشخص في إنتقاء أحدها دون آخر لكثرة جيّدها وقويّها؛ وقد اخترت لكم هذه الأبيات للشاعر الصمة القشيري وغزله في صاحبته "ريّـا":
حَـنـَنـْتُ إلى "ريَّـا" ونفسك بـاعـدتُ
....................... مزارك من "ريَّـا" وشَعـبـاكما معا
فـمـا حسنٌ أن تـأتـي الأمْـرَ طـائـعـاً
....................... وتجزعَ إن داعي الصبابة ِ أسْـمـعا
كـأنـك بِـِدعٌ لـم تـرَ الـبـيــن قـبـلـهـا
....................... ولم تـَكُ بـ الألاَّف ِ قبلُ مُـفَجـَّعا
قِـفـا ودِّعا نجـْداً ومَـن حَـلَّ بالحِمى
....................... وقَلَّ لنجـْد ٍ عـندنـا أن يُـودَّعـا
بنفسيَ تلك الأرضُ ما أطيب الرُّبى
....................... ومـا أحسـن المصـطاف والمتربَّـعا
وليست عـشـيَّـاتُ الحمى بـ رواجع ٍ
....................... إليك، ولكن خـَلِّ عـينيكَ تـدمعـا
ولما رأيتُ البِـِشـْرَ أعـْرض دونـنـا
....................... وحالت بناتُ الشوق ِ يَحنِنَّ نـُزَّعا*
بـَكـَتْ عيني اليسرى فـلما زجرتها
....................... عن الجهل بعد الحلم، أسبـلتا مـعا
تـلـفـَّتُ نـحـو الـحـيِّ حتى وجـدتني
....................... وجَعتُ من الإصغاءِ ليتاً وأخدعا*
وأذكــُـر أيَّـام الـحِـمـَى ثـم أنـثـنـي
....................... على كبدي من خشيةٍ أن تصدَّعا
كـأنـَّا خـُلِـقــْـنـا للـنـَّـوى وكـأنـمـا
....................... حرامٌ على الأيـام ِ أن تـتجـمّعا
* البــِشـْـرَ: جبل
* ليتاً: الليت تصفّح العنق
* أخدعا: الأخدعان عرقان في جانب العنق
وتقبلوا جُـل التحايا العطره
من أخوكم/أبوقيس الصباحي[/QUOTE]