المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فن المقامه


ابو شيماء
10-04-2007, 08:47 PM
فن المقامه

رأيت ان هذا الفن بدأ يهمل مع انه من أجمل الفنون الأدبيه
فأحببت ان آتيكم بنبذه قصيره منه


تعريف


المقامه عبارة عن كتابة حسنة التأليف ، أنيقة التصفيف،
تتضمن نكتة أدبيه ومدارُها على روايه لطيفه مختلفه تُسندُ إلى بعض الرواة
ووقائع شتى تعزى إلى أحد الأدباء ؛ ةالمقصود منها غالبا جمع درر وغرر البيان وشوارد اللغه ونوادر الكلام
منظوم ومنثور، فضلا عن ذكر الفرائد البديعه والرقائق الأدبيه كالرسائل المبتكرة والخطب المحبرة والمواعظ المبكيه والأضاحيك الملهيه.
وتنسب المقامات غالبا بالمكان التي تجري فيه أحداثها فيقال المقامه الحلبيه أو الموصليه أو تنسب للمروي عنه ... وابتكر هذا الفن بديع الزمان الهمذاني وتلاه الحريري.




المقامه البغداديه



حدثنا عيسى بن هشام قال:اشتهيت الازاد وانا بغداد ، وليس معي عقد على نقد
فخرجت انتهز محاله ،حتى أحلني الكرخ( منطقه في بغداد) .فإذا بسوادي(رجل بمنطقه في جنوب
بغداد) يسوق بالجهد حماره ، ويطرف بالعقد إزاره (يرد طرفي الازار على الاخر بما يعقد بينهما
من مال) فقلت : ظفرنا والله بصيد وحياك الله يا ابا زيد .من اين اقبلت ؟ واين نزلت؟ ومتي
وافيت ؟ وهلم الى البيت .
فقال السوادي :لست بأبي زيد ولاكني بابي عبيد
فقلت :نعم لعن الله الشيطان . وابعد النسيان .أنسانيك طول العهد واتصال البعد
فكيف حال ابيك؟ أشابٌ كعهدي ام شابَ بعدي؟
فقال: قد نبت الربيع على دمنته (قبره)(كنايه عن بعد موته). وارجو أن يُصيره الله الى جنته
فقلت:لإنا لله وانا إليه راجعون ، ولاحول ولاقوة الأ بالله العلي العظيم " ومددت يد البداره(المسارعه) الى الصدار(قميص يلي الجسد) اريدُ تمزيقه ، فقبض السوادي على خصري يجمعهُ
(اي ان يزيل يده عن قبضته ) قال: نشدتك الله لا مزقته
فقلت : هلم الى البيت نصيب غَداء أو الى السوق نشتر شواءً . والسوق اقرب وطعامهُ أطيب.
فأستفزته حمة القرم (الشهوه الى اكل اللحم) وعَطفَتهُ اللقم (الاكل السريع ) وطمع .
ولم يعلم انه وقع.
ثم اتينا شواءً يتقاطر شواؤه عرقاً (من كثره الدهن فيه )وتتسايل جوذاباته مرقا(جوذابه :الخبز
بخبز في التنور) فقلت : افرز لابي زيد من هذا الشواء . ثم زن من تللك الاطباق وانضد عليها
اوراق الرقاق ورش عليها شيئاً من ماء السماق ، ليأكله ابو زيد هنيئاً، فأنحنى الشواءُ بساطوره على زبدة تنوره (افضل انواع اللحم) فجعلها كالكحل سحقا وكالطحن دقا ، ثم جلس وجلست ،
ولا نبس ولانبست( اي لا احد منا تكلم )حتى استوفيناه(انتهينا من اكل اللحم) وقلت لصاحب الحلوى:"زن لابي زيد من اللوزينج( نوع من الحلوى يحشى بالجوز واللوز وما شابههما )
رطلين . فهو اجرى في الحلوق وامضى في العروق . وليكن ليلي العمر ، ليلي النشر ، رقيق
القشر، كثيف الحشو ، لؤلؤي الدهن ، كوكبي اللون ،يذوب كالصمغ قبل المضغ ، ليأكلهُ ابا زيد
هنيئاً" قال: فَوزنهُ ، ثم قعد وقعدت ، وجرد(شمر او ازال طرف القاميص بعيد عن يده ) وجردت حتي استوفيناه ، ثم قلت : ما احوجنا الى ما يشعشع بالثلج،ليقمع(يطفىء)هذه اللقم الصاره
ويفثأ(يسكن) هذه اللقم الحاره .
اجلس يا ابا زيد حتى نأتيك بسقاء ، يأتيك بشربة ماء "
ثم خرجت بحيث اراه ولا يراني ، انظر ما يصنع ، فلما ابطأت عليه قام السوادي الى حماره فاعتلق الشواء بإزاره وقال: أين ثمن ما اكلت؟.فقال ابوا زيد :اكلتهُ ضيفاً .
فلكمه لكمه وثنى عليه بلطمه ثم قال لابي زيد : هاك ومتى دعوناك ؟ زن يا أخا القحه عشرين
فجعل السوادي يبكي ويحل(يفك) عقدهُ بأسنانه ويقول: كم قلتُ لذاك القريد أنا ابو عبيد وهو يقول انت ابو زيد . فأنشدت:
أعمل لرزقك كل آله ولا تقعدن بذللِ حاله
وانهض بكل عزيمةٍ فالمرءُ يعجز لا محاله





جزء من المقامة التاسعه الإسكندريه للحريري


أخبر الحارث بن همام قال : طحا بي مرح الشباب ، وهوى الإكتساب إلى أن جبتُ مابين فرغانه وغانه ، أخوض الغمار لأجني الثمار ، وأقتحم الأخطار لكي أدرك الأوطار ، وكنت لقفتُ من أفواه العلماء وثقفت من وصايا الحكماء ، أنه يلزم الأديب الأريب إذا دخل البلد الغريب، أن يستميل قاضيه، ويتخلص مراضيه ، ليشهد ظهرة عند الخصام ويأمن في الغربه جور الحكام . فاتخذت هذا الأدب إماما ، وجعلته لمصالحي زماما، فما دخلت مدينه ولا ولجت عرينه ، إلا وامتزجت بحاكمها امتزاج الماء بالراح، وتقويت بعنايته تقوي الأجساد بالأرواح ، فبينما أنا عند حاكم الإسكندريه، في عيشة عرّيه ، وقد أحضر مال الصدقات ليفضه على ذوي الفاقات ، إذ دخل شيخٌ عفريه تعتله امرأة مصيبه، فقالت: أيد الله القاضي ، وأدام به التراضي ، إني امرأة من أكرم جرثومه ، وأطهر أرومه ، وأشرف خؤولة وعمومه ، ميسمي الصون ، وشيمتي الهون، وخلقي نعم العون ، وبيني وبين جارتي بون ، وكان أبي اذا خطبني بناة المجد وأرباب الجد ، سكتهم وبكتهم وعاف وصلتهم وصِلتهم ، واحتج بأنه عاهد الله تعالى بحلفه أن لا يصاهر غير ذي حرفه ، فقيض القدر لنصبي ووصبي ، أن حضر هذا الخدعه ،نادي أبي فأقسم بين رهطه أنه وفق شرطه، وادعى أنه نظم درة ، فباعها ببدرة ، فاغتر أبي بزخرفة محاله ،وزوجنيه قبل اختبار حاله، فلما استخرجني من كناسي ، ورحلني عن ناسي، ونقلني إلى كسرة ، وحصلني تحت أسرة ، وجدته قعده جُثمه ، وألفيته ضُجعه نومه ، وكنت برياش وزيّ ، وأثاث وريّ ، فما برح يبيعه في سوق الهضم ، ويتلف ثمنه في الخضم والقضم ، إلى أن مزق مالي بأسرة ، وإنفق مالي في عسرة ، فلما أنساني طعم الراحه، وغادر بيتي أنقى من الراحه ، قلت له : ياهذا انه لا مخبأ بعد بوس ، ولا عطر بعد عروس ، فانهض للإكتساب بصنعتك ، واجتن ثمرة براعتك ، فزعم ان صناعته قد رُميت بالكساد لما ظهر في الأرض الفساد ، ولي منه سلاله ، كأنه خلاله ، وكلانا ماينال من شعبه ولا ترقأ له من الطوى دمعه ، وقد قدته إليك ، وأحضرته لديك ، لتعجم عود دعواه، وتحكم بيننا فيما أراك الله .[/quote]

الطبيب البهلولي
11-04-2007, 01:45 AM
الشاعر رياض المغني
اشكرك كثيرا على هذه الدرر الطيبه
تقبل مني تقديري وشكري
اخوك الطبيب