al zahri
28-04-2007, 12:14 PM
كيف تكونين محبوبه؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمه الله وبركااااااته...
كيف تكون محبوبا؟
بقلم الشيخ : علي العمري
المحبة أمر فطري، مركوز في نفس الإنسان. محبة موطنها القلب، وشعور بالميل نحو الغير، فتتبعه الإرادة نحو المحب، والمحبوب يستحكم قلوب محبيه، ويسلب مشاعرهم نحوه بإذن الله، حتى يصلا إلى التناسب الروحي الذي عبّر عنه الإمام ابن القيم بقوله: " فإن التناسب الذي بين الأرواح من أقوى أسباب المحبة ".
والمحبوب شخصية تميل إليها النفوس، وتتعلق بها القلوب، تسعد بلقياها، وتأنس بحديثها، فقد حصل التوافق بين روحك وروحه عندئذ، وهذا الميل والانجذاب للشخصية المحبوبة تسترعي الانتباه، وتستوقف المُحب.
لماذا يميل الناس إلى هذه الشخصية المحبوبة؟
لماذا يأنسون بلقياها؟ لماذا يسعدون بذكرها؟
كيف وصل المحبوب إلى هذه الدرجة؟
وهل يمكن أن أكون شخصية محبوبة؟
وهل يمكن أن أكون ممن قيل فيه:
لها أحاديثُ من ذكراك تُشغلها **** عن الشراب وتلهيها عن الزادِ
لها بوجهك نورٌ يستضاء به إذا **** ومن حديثك في أعقابها حادي
شَكَتْ من كلال السير أوْعَدها **** روح اللقاء فتقوى عند ميعاد
وما هي إلا الأرواح المجندة التي تأتلف بإذن الله.
إن هذه المحبة، وتلك الوشاجة الموثقة، والرابطة المؤكدة، جعلها الله في قلب المحبين كما قال سبحانه: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الروم:21].
مودة ورأفة، وفيض رحمة، وخلّة ومحبة.
إننا لنرى الرجل من المشرق، يتزوج بإمرأة من المغرب غريبة عنه، لا تربطه بها روابط قوية من القرابة، تختلف عنه في العادات والصفات، ما إن يقترنا بالزواج ويتم بينهما اللقاء والمعاشرة حتى تصبح كأنها جزء منه، ويصبح الرجل في نظر زوجته كأنه سويداء قلبها، لا تستطيع الحياة بدونه، إن غاب عنها شعرت بالكآبة والحزن حتى يرجع إليها، فمن الذي وضع هذه المحبة والعاطفة في قلب كل من الزوجين؟!{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً ورحمة}.
إن الإجابة عن هذا السؤال العام، تكفل بها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( إن الله أذا أحبَّ عبداً دعا جبريل فقال: إني أحبُّ فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض ) .
فهي طريق واضح، ومسار صالح، أن يحبك الله، فيحبك الخلق، فكيف بك إذا أحبك الله؟ ثم كيف إذا أحبك الناس؟ ولكن السؤال هنا: كيف يحبني الله، لكي يحبني الخلق؟
كي تحصل على محبة الله لابد من التماس هذه المسالك النافعة، والخطوات الرائدة، فهي الطريق الآمن الموصل للمراد:
1- أداء الواجبات
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ) .
فأداء الفرائض المختلفة أعظم أبواب محبة الله، وهي السبيل لرضاه، وهي الباب الموصل للمحبة، والأساس الثابت والمعين النابض.
2- كثرة النوافل
( ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه).
والنافلة هي الزيادة، ولذلك سمي الكريم كريماً لزيادة ما يتفضل به، فالذي يؤدي الحق الواجب لا يعتبر كريماً، بل مؤدياً للواجب.
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ ).
فحتى لا تكون بخيلاً، كلما سمعت ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صليت عليه، ولكن تريد أن تكون كريماً فلا بدَّ لك من الإكثار والزيادة من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، والنوافل أبوابها كثيرة، من الصلاة المتنوعة "قيام الليل، وصلاة الضحى، وصلاة الوتر، والسنن الراتبة ..."، ومن الصدقات، والتذكير بالكلام النافع "والكلمة الطيبة صدقة" إلى غير تلك النوافل من صيام تطوع، وذكر الله، ومساعدة للمحتاج ..
3- تلاوة القرآن
إن من أراد أن يحوز على محبة الله فليتأمل هذا الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سرّه أن يحبه الله ورسوله فليقرأ من المصحف ) .
وقال خباب بن الأرت: ( تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه ) .
وليعلم قارئ القرآن أن الملائكة تحبه، بل وتحب قربه، وللتأمل في هذا الحديث المدهش، فعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام المَلَك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه، حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك، فطهروا أفواهكم بالقرآن ).
4- التصدق بالابتسامة
"إنها لا تستغرق أكثر من لمح البصر، لكن ذكراها تبقى إلى آخر العمر" [ كيف يكون الداعية شخصية محبوبة؟ جاسم مهلهل، 19]
والابتسامة والملاطفة تدخل السرور على قلب محبك، وهكذا كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم كما روى جرير بن عبدالله رضي الله عنه: ( ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ) [ متفق عليه ].
وما قاله عبدالله بن حارث: ( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وإن مريد الخير لمتبوعيه، عليه أن يكثر من هذه الصدقة النافعة.
وتأمل يا أخي هذه الحادثة والقصة المعبرة: كان عمرو بن العاص يكثر الجلوس في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم اختصه بالمحبة والخلّة لكثرة ما كان يبتسم في وجهه، وإذا كان في مجلسه الشريف كانت عينا النبي صلى الله عليه وسلم تقع على عيني هذا الصحابي الجليل، فتبتهج النفس وتُسر. فأراد هذا الصحابي أن يُعمّق هذه المحبة بتأكيد السؤال على حبيبه صلى الله عليه وسلم، فينطلق السؤال من المحب: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال المحب: بل من الرجال يا رسول الله. قال: أبو بكر (أبوها)، قال ثم من؟ قال: عمر، ولا يزال الأمل كبيراً عنده أن يكون من الركب الأول المحبوب عنده. قال: ثم من؟ فعدد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماءً من الصحابة، فقال عمرو بن العاص: ليتني ما سألت!!.
فلتنظر ولتتأمل كيف أسر النبي صلى الله عليه وسلم بنظراته وكلامه قلب هذا الصحابي، حتى ظنَّ أنه الحبيب الأول، ولتنظر صراحة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر المحبة التي في قلبه، وانظر إلى أثر الابتسامة كيف تخترق القلوب؟!.
5- الأخوَّة في الله
وما يتبعها من الجلوس معاً لذكر الله والزيارة في الله، والبذل لأخيه حال الحاجة، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قال الله تعالى:وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ ) .
وهي أمور عظيمة تدركها أخي المحب: المحبة في الله، والتجالس لله على ذكر الله، والتزاور لله، والبذل والصدقة لله .
6- إصلاح السريرة
إنه التأثير الذي يقذفه الله تبارك وتعالى في نفوس الخلق لمحبة ذلك الإنسان، لأن نيته حسنة، وقلبه يقظ، دائم التفكر في عمله، مراقب لقوله وأعماله، في خطواته وخلواته، وخواطره وتفكيراته، إنهم "رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات، يحفظ الله بهم الأرض، بواطنهم كظواهرهم بل أجلى، وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى، وهممهم عند الثريا بل أعلى، إن عرفوا تنكروا، وإن رُئيت لهم كرامة أنكروا، فالناس في غفلاتهم، وهم في قطع فلاتهم، تحبهم بقاع الأرض، وتفرح بهم أفلاك السماء" [صيد الخاطر: ابن الجوزي، 46].
وهو التوجيه نحو تصفية الأحوال والأعمال الذي نادى به أبو سليمان الداراني إذ قال: "من صفّى صُفي له، ومن كَدّر كُدِّر عليه، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره".
وكان شيخ يدور في المجلس ويقول: "من سرَّه أن تدوم له العافية فليتق الله عز وجل" [نفس المصدر، 49 ].
وإنه والله لتفاوت ما في القلوب من صفاء وإخلاص، فالعبد حاملٌ في سريرته أحد طريقين: "إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى فيُلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر" [نفس المصدر، 162 ]، أو "من أصلح سريرته، فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في السرئر ؛ فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر" [نفس المصدر، 207 ].
وهي النتيجة التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - للعبد ليلتمس الهدى في مسار الحياة، إذ قال: ( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوّة لخرج عمله للناس كائناً ما كان ) [رواه احمد 3/38 عن مسؤولية الأب المسلم في التربية، باحارث، 117 ].
وبعد "فخذ برأس الأمر يا أخي، ولا تستغرب كثرة التوصية بهذه المعاني التي مرت عليك عند الابتداء ؛فإنها تلزمك عند التوسط أيضاً وعند الانتهاء " [فضائح الفتن، الراشد، 27 ].
7- الزهد في الدنيا
قف وتأمل عند هذا الحديث طويلاً، فعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) [رواه ابن ماجه، وانظر الحديث رقم (31) من الأربعين النووية ].
والله إن الزاهد لسعيد في دنياه، وسيسعد في أخراه بإذن الله. فلن تغريه شهوته، ولن يخوض في فتنة، ولن يحزن على دنيا، ولن يألم على فوات شيء منها. وقد ضرب لنا سلفنا الصالح أروع الأمثلة في ذلك، فأحبهم جميع الخلق ولم يروهم، ووالله إنه لما وقر في قلوبهم من محبة الله، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. ولنتأمل حال هذين الإمامين العظيمين بين عظماء الأئمة في الإسلام الذين لا يحصرون كثرة:
عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -لم يكن ممن خاض في الفتنة التي حصلت بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، بل اعتزلها وتركها، وإنه ليتذكر موعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) [أحمد بن حنبل، الدقر، 22 ]، فعُرضت عليه الإمارة، وتولية أمور الدنيا، لكنه تركها وزهد فيها، فصار علماً من أعلام الأمة، وعظيماً من عظمائها، لا يزال التاريخ يشهد له ويثني على فضله.
وشخصية أخرى تلمست الخطا، وارتقت إلى العلا، إنه الإمام المبجّل أحمد بن حنبل، فمن عجيب ما روي عنه ما قاله النيسابوري: أن أمير البلاد قال لي: اذهب إلى أحمد بن حنبل فإذا جاؤوا بإفطاره فأرينيه، قال: فجاؤوا برغيفين من خبز وخيارة، فأريته للأمير، فقال: هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يقنعه . [رواه البخاري، وانظر الحديث الأربعين من الأربعين النووية ].
وما صادر السلف الصالح هذه المواقف لأنفسهم، بل سار على ركبهم أئمة الخير والدعوة في القرون المتأخرة، الذين ذاع صيتهم وأحبهم الناس شرقاً وغرباً، وإنه والله لزهدهم في الدنيا، وحبهم للآخره.
وهاك حال عالمين من هذا الزمان:
الإمام الشهيد حسن البنا -رحمه الله- أحد أعلام الدعوة المعاصرة، نافح عنها كثيراً، وقدَّم الخير الكثير والعمل النبيل لأمته، وأسس جيلاً من الشباب طابت فروعه وسوقه.
لقد كان وقته مقسماً بين طلبات دعوته، ومناجاته لربه، وحاجات أهله، ففي عبادته "كان يكثر من تلاوة القرآن في الصلاة، خصوصاً في الفجر والعشاء، وكان يقوم الليل كلَّ ليلة تقريباً، وكان يصوم في أوسط الشهر " [الوقت عمار أم دمار؟ المطوع ].
وكان يجلس سويعات في منزله لقضاء حاجات أهله وولده، ومن ثم ينطلق لحركته ودعوته. لقد كان الإمام إماماً في الزهد حقاً إذ "أنه كان يتصدق كثيراً، ويسعد بتفريج الكربات من ماله، أو من مال الدعوة، ولا نعلم أنه كان له مال تجب فيه الزكاة" [نفس المصدر، 64 ]. نعم، وقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم: ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) .
والشخصية الثانية، رجلٌ صاحب قلم سيال، نوَّر الله بصيرته، وفتح عليه من فضله، فخرجت كلماته ينابيع حكمة، ومشاعل نور في كتابه المنير "الظلال" إذ كلما قرأه القارئ وجد فيه الحكمة، وحسن الكلمة، حتى انتشرت كلماته شرقاً وغرباً، وتخاطفت الأيادي كتبه شمالاً وجنوباً.
فكما أحسن في حياته، أحسن الله في خاتمته، ونرجو أن يكون كذلك شهيداً عند الله، إنه المفسر الشهيد سيد قطب رحمه الله.
وإن من دواعي نشر صيت هذا الإمام الفذ زهده في دنياه، وتأمله في أُخراه. ومن عجيب القصص المروية عنه في ذلك "أن زاره ذات يوم الأديب الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار فوجد عنده أثاثاً جديداً جميلاً، ثم زاره مرة أخرى فوجد أثاثاً قديماً فاستغرب، وبعد إلحاح منه على سيد قطب ليعرف حقيقة الأمر، أجاب بأنه باع الأثاث الجديد وقَدّم ثمنه مساعدة لأحد إخوانه ليتمم مصروفات زواجه" [ نفس المصدر، 52 ].
لقد زهد في الدنيا فقدم روحه لله، وزهد فيما عند الناس فأعطاهم ما يملك من دنياه، فحقق الله محبته في نفوس الناس ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس )، هكذا نحسبه، والله حسيبه.
8- حسن الخلق
وهو من أعظم المسالك وأوقعها في نفوس المحبوبين، والتي هي مجبولة على محبة صاحب الخلق الحسن.
ومن هنا عليك أن تنتبه لهذه الجواهرمن الفوائد والنفائس المكنونة في داخل قلبك، وتخرجها من داخلك لتصل إلى درجة المحبة [راجع كتاب "كيف يكون الداعية شخصية محبوبة"، الشيخ جاسم مهلهل، 40 ]:
1- يقولون إن أردت أن تأسر قلب محدّثك، فاجعله يتحدث وأحسن الاستماع له "فإذا أردت أن يحبك الناس، فكن مستمعاً جيداً، وشجّع محدثك على الكلام عن نفسه".
2- اضبط نفسك أن تلتزم بالمواعيد، فالدقيق في موعده يُحبُ ويُحترم.
3- كن كريماً إذا زارك الضيف وأحسن اللقاء به.
4- تبادل الهدايا مع محبيك، فإنه مغذ قوي للمحبة، وفي الحديث ( تهادوا تحابوا ) [صحيح الجامع (3001)، ورواه أبو يعلى بسند جيد، عن المصدر السابق، 40 ].
5- بث الحماس والتشجيع للعمل الذي يقدمه محدثك، لأن هذا المدح والثناء والتحميس بالحسنىوبما هو له أهل "يُختزن في ذاكرة محدثك وتتجاوب أصداؤه في صدره على مرّ السنين نغماً حلواً لا ينسى".
6- غُضّ الطرف عن الهنات، ولا تتعقب زلات اللسان، وسقطات الكلام.
وبعد، فيا أخي: ما هو إلا توفيق الله لك أن يسهل لك تلك المسالك ليكرمك بمحبته، ومن ثم محبة عباده لك، فاسأل ربك أن يرزقك حبه والعمل الذي يقربك لحبه، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أتاني ربي عز وجل -يعني في المنام- فقال لي: يا محمد، قل: اللهم إني أسألك حبك وحُبّ من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك ) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ].
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاااااته
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمه الله وبركااااااته...
كيف تكون محبوبا؟
بقلم الشيخ : علي العمري
المحبة أمر فطري، مركوز في نفس الإنسان. محبة موطنها القلب، وشعور بالميل نحو الغير، فتتبعه الإرادة نحو المحب، والمحبوب يستحكم قلوب محبيه، ويسلب مشاعرهم نحوه بإذن الله، حتى يصلا إلى التناسب الروحي الذي عبّر عنه الإمام ابن القيم بقوله: " فإن التناسب الذي بين الأرواح من أقوى أسباب المحبة ".
والمحبوب شخصية تميل إليها النفوس، وتتعلق بها القلوب، تسعد بلقياها، وتأنس بحديثها، فقد حصل التوافق بين روحك وروحه عندئذ، وهذا الميل والانجذاب للشخصية المحبوبة تسترعي الانتباه، وتستوقف المُحب.
لماذا يميل الناس إلى هذه الشخصية المحبوبة؟
لماذا يأنسون بلقياها؟ لماذا يسعدون بذكرها؟
كيف وصل المحبوب إلى هذه الدرجة؟
وهل يمكن أن أكون شخصية محبوبة؟
وهل يمكن أن أكون ممن قيل فيه:
لها أحاديثُ من ذكراك تُشغلها **** عن الشراب وتلهيها عن الزادِ
لها بوجهك نورٌ يستضاء به إذا **** ومن حديثك في أعقابها حادي
شَكَتْ من كلال السير أوْعَدها **** روح اللقاء فتقوى عند ميعاد
وما هي إلا الأرواح المجندة التي تأتلف بإذن الله.
إن هذه المحبة، وتلك الوشاجة الموثقة، والرابطة المؤكدة، جعلها الله في قلب المحبين كما قال سبحانه: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الروم:21].
مودة ورأفة، وفيض رحمة، وخلّة ومحبة.
إننا لنرى الرجل من المشرق، يتزوج بإمرأة من المغرب غريبة عنه، لا تربطه بها روابط قوية من القرابة، تختلف عنه في العادات والصفات، ما إن يقترنا بالزواج ويتم بينهما اللقاء والمعاشرة حتى تصبح كأنها جزء منه، ويصبح الرجل في نظر زوجته كأنه سويداء قلبها، لا تستطيع الحياة بدونه، إن غاب عنها شعرت بالكآبة والحزن حتى يرجع إليها، فمن الذي وضع هذه المحبة والعاطفة في قلب كل من الزوجين؟!{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً ورحمة}.
إن الإجابة عن هذا السؤال العام، تكفل بها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( إن الله أذا أحبَّ عبداً دعا جبريل فقال: إني أحبُّ فلاناً فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض ) .
فهي طريق واضح، ومسار صالح، أن يحبك الله، فيحبك الخلق، فكيف بك إذا أحبك الله؟ ثم كيف إذا أحبك الناس؟ ولكن السؤال هنا: كيف يحبني الله، لكي يحبني الخلق؟
كي تحصل على محبة الله لابد من التماس هذه المسالك النافعة، والخطوات الرائدة، فهي الطريق الآمن الموصل للمراد:
1- أداء الواجبات
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ) .
فأداء الفرائض المختلفة أعظم أبواب محبة الله، وهي السبيل لرضاه، وهي الباب الموصل للمحبة، والأساس الثابت والمعين النابض.
2- كثرة النوافل
( ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه).
والنافلة هي الزيادة، ولذلك سمي الكريم كريماً لزيادة ما يتفضل به، فالذي يؤدي الحق الواجب لا يعتبر كريماً، بل مؤدياً للواجب.
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ ).
فحتى لا تكون بخيلاً، كلما سمعت ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صليت عليه، ولكن تريد أن تكون كريماً فلا بدَّ لك من الإكثار والزيادة من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ، والنوافل أبوابها كثيرة، من الصلاة المتنوعة "قيام الليل، وصلاة الضحى، وصلاة الوتر، والسنن الراتبة ..."، ومن الصدقات، والتذكير بالكلام النافع "والكلمة الطيبة صدقة" إلى غير تلك النوافل من صيام تطوع، وذكر الله، ومساعدة للمحتاج ..
3- تلاوة القرآن
إن من أراد أن يحوز على محبة الله فليتأمل هذا الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سرّه أن يحبه الله ورسوله فليقرأ من المصحف ) .
وقال خباب بن الأرت: ( تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه ) .
وليعلم قارئ القرآن أن الملائكة تحبه، بل وتحب قربه، وللتأمل في هذا الحديث المدهش، فعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام المَلَك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه، حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف المَلَك، فطهروا أفواهكم بالقرآن ).
4- التصدق بالابتسامة
"إنها لا تستغرق أكثر من لمح البصر، لكن ذكراها تبقى إلى آخر العمر" [ كيف يكون الداعية شخصية محبوبة؟ جاسم مهلهل، 19]
والابتسامة والملاطفة تدخل السرور على قلب محبك، وهكذا كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم كما روى جرير بن عبدالله رضي الله عنه: ( ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي ) [ متفق عليه ].
وما قاله عبدالله بن حارث: ( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وإن مريد الخير لمتبوعيه، عليه أن يكثر من هذه الصدقة النافعة.
وتأمل يا أخي هذه الحادثة والقصة المعبرة: كان عمرو بن العاص يكثر الجلوس في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم اختصه بالمحبة والخلّة لكثرة ما كان يبتسم في وجهه، وإذا كان في مجلسه الشريف كانت عينا النبي صلى الله عليه وسلم تقع على عيني هذا الصحابي الجليل، فتبتهج النفس وتُسر. فأراد هذا الصحابي أن يُعمّق هذه المحبة بتأكيد السؤال على حبيبه صلى الله عليه وسلم، فينطلق السؤال من المحب: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال المحب: بل من الرجال يا رسول الله. قال: أبو بكر (أبوها)، قال ثم من؟ قال: عمر، ولا يزال الأمل كبيراً عنده أن يكون من الركب الأول المحبوب عنده. قال: ثم من؟ فعدد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماءً من الصحابة، فقال عمرو بن العاص: ليتني ما سألت!!.
فلتنظر ولتتأمل كيف أسر النبي صلى الله عليه وسلم بنظراته وكلامه قلب هذا الصحابي، حتى ظنَّ أنه الحبيب الأول، ولتنظر صراحة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر المحبة التي في قلبه، وانظر إلى أثر الابتسامة كيف تخترق القلوب؟!.
5- الأخوَّة في الله
وما يتبعها من الجلوس معاً لذكر الله والزيارة في الله، والبذل لأخيه حال الحاجة، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( قال الله تعالى:وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ ) .
وهي أمور عظيمة تدركها أخي المحب: المحبة في الله، والتجالس لله على ذكر الله، والتزاور لله، والبذل والصدقة لله .
6- إصلاح السريرة
إنه التأثير الذي يقذفه الله تبارك وتعالى في نفوس الخلق لمحبة ذلك الإنسان، لأن نيته حسنة، وقلبه يقظ، دائم التفكر في عمله، مراقب لقوله وأعماله، في خطواته وخلواته، وخواطره وتفكيراته، إنهم "رجال مؤمنون، ونساء مؤمنات، يحفظ الله بهم الأرض، بواطنهم كظواهرهم بل أجلى، وسرائرهم كعلانيتهم بل أحلى، وهممهم عند الثريا بل أعلى، إن عرفوا تنكروا، وإن رُئيت لهم كرامة أنكروا، فالناس في غفلاتهم، وهم في قطع فلاتهم، تحبهم بقاع الأرض، وتفرح بهم أفلاك السماء" [صيد الخاطر: ابن الجوزي، 46].
وهو التوجيه نحو تصفية الأحوال والأعمال الذي نادى به أبو سليمان الداراني إذ قال: "من صفّى صُفي له، ومن كَدّر كُدِّر عليه، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله، ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره".
وكان شيخ يدور في المجلس ويقول: "من سرَّه أن تدوم له العافية فليتق الله عز وجل" [نفس المصدر، 49 ].
وإنه والله لتفاوت ما في القلوب من صفاء وإخلاص، فالعبد حاملٌ في سريرته أحد طريقين: "إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى فيُلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر" [نفس المصدر، 162 ]، أو "من أصلح سريرته، فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في السرئر ؛ فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر" [نفس المصدر، 207 ].
وهي النتيجة التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - للعبد ليلتمس الهدى في مسار الحياة، إذ قال: ( لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوّة لخرج عمله للناس كائناً ما كان ) [رواه احمد 3/38 عن مسؤولية الأب المسلم في التربية، باحارث، 117 ].
وبعد "فخذ برأس الأمر يا أخي، ولا تستغرب كثرة التوصية بهذه المعاني التي مرت عليك عند الابتداء ؛فإنها تلزمك عند التوسط أيضاً وعند الانتهاء " [فضائح الفتن، الراشد، 27 ].
7- الزهد في الدنيا
قف وتأمل عند هذا الحديث طويلاً، فعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال: ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) [رواه ابن ماجه، وانظر الحديث رقم (31) من الأربعين النووية ].
والله إن الزاهد لسعيد في دنياه، وسيسعد في أخراه بإذن الله. فلن تغريه شهوته، ولن يخوض في فتنة، ولن يحزن على دنيا، ولن يألم على فوات شيء منها. وقد ضرب لنا سلفنا الصالح أروع الأمثلة في ذلك، فأحبهم جميع الخلق ولم يروهم، ووالله إنه لما وقر في قلوبهم من محبة الله، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة. ولنتأمل حال هذين الإمامين العظيمين بين عظماء الأئمة في الإسلام الذين لا يحصرون كثرة:
عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -لم يكن ممن خاض في الفتنة التي حصلت بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، بل اعتزلها وتركها، وإنه ليتذكر موعظة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) [أحمد بن حنبل، الدقر، 22 ]، فعُرضت عليه الإمارة، وتولية أمور الدنيا، لكنه تركها وزهد فيها، فصار علماً من أعلام الأمة، وعظيماً من عظمائها، لا يزال التاريخ يشهد له ويثني على فضله.
وشخصية أخرى تلمست الخطا، وارتقت إلى العلا، إنه الإمام المبجّل أحمد بن حنبل، فمن عجيب ما روي عنه ما قاله النيسابوري: أن أمير البلاد قال لي: اذهب إلى أحمد بن حنبل فإذا جاؤوا بإفطاره فأرينيه، قال: فجاؤوا برغيفين من خبز وخيارة، فأريته للأمير، فقال: هذا لا يجيبنا إذا كان هذا يقنعه . [رواه البخاري، وانظر الحديث الأربعين من الأربعين النووية ].
وما صادر السلف الصالح هذه المواقف لأنفسهم، بل سار على ركبهم أئمة الخير والدعوة في القرون المتأخرة، الذين ذاع صيتهم وأحبهم الناس شرقاً وغرباً، وإنه والله لزهدهم في الدنيا، وحبهم للآخره.
وهاك حال عالمين من هذا الزمان:
الإمام الشهيد حسن البنا -رحمه الله- أحد أعلام الدعوة المعاصرة، نافح عنها كثيراً، وقدَّم الخير الكثير والعمل النبيل لأمته، وأسس جيلاً من الشباب طابت فروعه وسوقه.
لقد كان وقته مقسماً بين طلبات دعوته، ومناجاته لربه، وحاجات أهله، ففي عبادته "كان يكثر من تلاوة القرآن في الصلاة، خصوصاً في الفجر والعشاء، وكان يقوم الليل كلَّ ليلة تقريباً، وكان يصوم في أوسط الشهر " [الوقت عمار أم دمار؟ المطوع ].
وكان يجلس سويعات في منزله لقضاء حاجات أهله وولده، ومن ثم ينطلق لحركته ودعوته. لقد كان الإمام إماماً في الزهد حقاً إذ "أنه كان يتصدق كثيراً، ويسعد بتفريج الكربات من ماله، أو من مال الدعوة، ولا نعلم أنه كان له مال تجب فيه الزكاة" [نفس المصدر، 64 ]. نعم، وقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم: ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) .
والشخصية الثانية، رجلٌ صاحب قلم سيال، نوَّر الله بصيرته، وفتح عليه من فضله، فخرجت كلماته ينابيع حكمة، ومشاعل نور في كتابه المنير "الظلال" إذ كلما قرأه القارئ وجد فيه الحكمة، وحسن الكلمة، حتى انتشرت كلماته شرقاً وغرباً، وتخاطفت الأيادي كتبه شمالاً وجنوباً.
فكما أحسن في حياته، أحسن الله في خاتمته، ونرجو أن يكون كذلك شهيداً عند الله، إنه المفسر الشهيد سيد قطب رحمه الله.
وإن من دواعي نشر صيت هذا الإمام الفذ زهده في دنياه، وتأمله في أُخراه. ومن عجيب القصص المروية عنه في ذلك "أن زاره ذات يوم الأديب الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار فوجد عنده أثاثاً جديداً جميلاً، ثم زاره مرة أخرى فوجد أثاثاً قديماً فاستغرب، وبعد إلحاح منه على سيد قطب ليعرف حقيقة الأمر، أجاب بأنه باع الأثاث الجديد وقَدّم ثمنه مساعدة لأحد إخوانه ليتمم مصروفات زواجه" [ نفس المصدر، 52 ].
لقد زهد في الدنيا فقدم روحه لله، وزهد فيما عند الناس فأعطاهم ما يملك من دنياه، فحقق الله محبته في نفوس الناس ( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس )، هكذا نحسبه، والله حسيبه.
8- حسن الخلق
وهو من أعظم المسالك وأوقعها في نفوس المحبوبين، والتي هي مجبولة على محبة صاحب الخلق الحسن.
ومن هنا عليك أن تنتبه لهذه الجواهرمن الفوائد والنفائس المكنونة في داخل قلبك، وتخرجها من داخلك لتصل إلى درجة المحبة [راجع كتاب "كيف يكون الداعية شخصية محبوبة"، الشيخ جاسم مهلهل، 40 ]:
1- يقولون إن أردت أن تأسر قلب محدّثك، فاجعله يتحدث وأحسن الاستماع له "فإذا أردت أن يحبك الناس، فكن مستمعاً جيداً، وشجّع محدثك على الكلام عن نفسه".
2- اضبط نفسك أن تلتزم بالمواعيد، فالدقيق في موعده يُحبُ ويُحترم.
3- كن كريماً إذا زارك الضيف وأحسن اللقاء به.
4- تبادل الهدايا مع محبيك، فإنه مغذ قوي للمحبة، وفي الحديث ( تهادوا تحابوا ) [صحيح الجامع (3001)، ورواه أبو يعلى بسند جيد، عن المصدر السابق، 40 ].
5- بث الحماس والتشجيع للعمل الذي يقدمه محدثك، لأن هذا المدح والثناء والتحميس بالحسنىوبما هو له أهل "يُختزن في ذاكرة محدثك وتتجاوب أصداؤه في صدره على مرّ السنين نغماً حلواً لا ينسى".
6- غُضّ الطرف عن الهنات، ولا تتعقب زلات اللسان، وسقطات الكلام.
وبعد، فيا أخي: ما هو إلا توفيق الله لك أن يسهل لك تلك المسالك ليكرمك بمحبته، ومن ثم محبة عباده لك، فاسأل ربك أن يرزقك حبه والعمل الذي يقربك لحبه، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أتاني ربي عز وجل -يعني في المنام- فقال لي: يا محمد، قل: اللهم إني أسألك حبك وحُبّ من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك ) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ].
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاااااته