شاعر
10-05-2007, 03:18 AM
نَصِيْحَةٌ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ عُمُوْمًا
وإِلَى أَهْلِ مَأْرِبَ خُصُوْصًا
بسم الله الرحمن الرحيم
من أبي بكرِ بنِ ماهرِ بنِ عطيةَ بنِ جُمعةَ المصريُّ
إلى أهل اليمنِ عمومًا ، وإلى أهل مَأْرِبَ(1) خصوصًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد،
تعلق النصيحة بحقوق الله وحقوق عباده
فهذه نصيحةٌ أقدمها لكم - معشر اليمنيين - وفقكم الله وسددكم وبصّركم بالحق وثبتكم عليه، عملاً بقول الله عز وجل : ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) وعملاً بما رواه الإمام مسلمٌ - رحمه الله - في صحيحه، في "كتاب الإيمان" [95-(55)]، حيث قال:
حدثنا محمدُ بن عَبَّادٍ المكيُّ، حدثنا سفيانُ، قال: قلتُ لسهيلٍ: إن عَمْرًا حَدَّثَنَا عن القَعْقَاعِ، عن أبيكَ، قال: ورجوت أن يُسْقِط عني رجلاً، قال: فقال: سمعتهُ من الذي سمعه منه أبي، كان صديقًا له بالشام، ثم حدثنا سفيان عن سُهَيْلٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن تميم الداريِّ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
((الدينُ النصيحةُ)) قلنا: لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))(2).
وبما رواه الإمام مسلم أيضًا في صحيحه في "كتاب الإيمان" [97-(56)] حيث قال:
حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدثنا عبد الله بنُ نُمَيْرٍ وأبو أسامةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قَيْسٍ، عن جريرٍ رضي الله عنه، قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، والنصحِ لكل مسلمٍ.(3)
الحديث أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - بهذا اللفظ في "كتاب الإيمان" (57)، وفي غيره.(4)
(الإحداثُ في الدينِ أخبثُ من الفُساءِ والضُّراط)
نصيحتي إليكم يا أهل اليمن بأن تتعاونوا مع مشايخِ أهل السنةِ باليمنِ، وأن تقفوا صفًا واحدًا في مواجهةِ أهلِ الأهواءِ، والبدعِ، والحزبياتِ، التي تُشَتِّتُ شَمْلكمْ، وتُفَرِّقُ جَمْعَكُمْ، واغسلوا أيديكم ممن غَيَّرَ، وبَدَّلَ، وأحدثَ، وأظهر الشرَّ بعدَ موتِ الشيخِ العلامةِ، فريدِ الزمانِ، ووحيدِ الدهر، المحدثِّ، الفقيهِ، أبي عبد الرحمنِ، مقبلِ بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -.
بعض أعلام السنة باليمن
وإن الذين وقفوا عند الكتاب والسنة ومذهبِ السلفِ الصالحِ - رضي الله عنهم - باليمن بعد موتِ الشيخِ رحمه اللهُ، إن هؤلاءِ لكثيرون، يَخْرجونَ عن حَصْرِ الحاصر، وعدِّ العادِّ، في العادة، وإِني ذاكرٌ لكم بعضَ المشايخِ الأجلاءِ الذين ماتَ الشيخُ - رحمه اللهُ - وهو عنهم راضٍ، بادِئًا من الْحُدَيْدَة، حيث يوجَدُ مسجدُ السنةِ، وحيث يوجد فيه الشيخُ الفاضلُ، أبو إبراهيمَ محمدُ بن عبد الوهَّابِ الوِصابيُّ حفظه الله تعالى، ومُثَنِّيًا بالشيخِ الفاضلِ أبي عبد الحميدِ محمدِ بن صالحِ الصَّوْمَلِيِّ - حفظه الله تعالى - القائمِ على أمرِ مسجدِ الخيرِ الكائنِ ببير عُبيد، بصنعاء، ومُثَلِّثًا بالشيخِ الفاضلِ أبي ذرٍ عبد العزيزِ بن يحيى البرعيِّ - حفظه الله تعالى - بمفرق حبيش بِإِب، ومُرَبِّعًا بالشيخ الفاضل أبي عبد الله يحيى بن عليّ الحَجُوريِّ - حفظه الله تعالى - القائمِ على دارِ الحديثِ بدماج، بعد مؤسسِها الشيخِ مقبلِ بن هادي الوادعيِّ - رحمه الله تعالى -.
ارقبوا الوادعيّ في طلبته
فعليكم يا أهل اليمن بهؤلاء المشايخ، وبمن أشار عليكم به هؤلاءِ المشايخُ، فإنهم - فيما نحسِب - من الأمناءِ على هذا الدينِ، يُشيرون بالخير، ويَنْصحون به، وليسوا أهل زيغٍ وانحرافٍ عن جادَّةِ الطريق إلى بُنَيَّاتِهِ(5)، واحفظوا يا أهل اليمن الشيخَ مقبلَ بن هادي الوادعيَّ - رحمه الله - في طلبته الذين خَلَّفهم، وَوَرِثُوا عنه العلمَ، ونشروه، وارقبوا الشيخ - رحمه الله - فيهم.
قد لا يدرك المرء كل ما يتمناه
وإن بِوُدِّنا أن يكون جميعُ المسلمينَ، باليمن وغير اليمن، معتصمين بالكتابِ والسنةِ، بفهم سلف الأمةِ، وأن يكونوا على أتقى قلب رجل واحد منهم، ولكن شاء الله أن يختلفوا، وله الحجة البالغة، والحكمة البالغة في ذلك، ولقد قال تعالى في كتابه الكريم ((وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ . وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)).
مَنِ المرحومُ ومَنِ المعذَّبُ ؟
وأهلُ السنةِ أهلُ جماعةٍ ورحمةٍ، وأهلُ البدعةِ، أهلُ فُرقةٍ وعذابٍ. فعليكم - يامعشر اليمنيين - بأهل السنة والجماعة حتى تكونوا مرحومين، وإياكم وأهلَ البدعةِ والفرقةِ حتى لا تكونوا معذبينَ،. شاء الله أن تحدث فتن، وأمورٌ جِسامٌ بعد موت الشيخِ مقبلٍ - رحمه الله تعالى -، والتَّبِعَةُ في هذه الفتن على من أحدثها وتسبب فيها، ولله في هذه الفتن حِكَمٌ، قال تعالى: ((وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ))، فهو الحكيم - سبحانه وتعالى - ولقد قال الله عز وجل فيمن جاء بالإفك: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
لا يجوز جرح العدول بلا دليل
إنَّ مَنْ ثَبَتَتْ عدالته بيقينٍ، لا يجوز جرحه بظن أو بشك أو بِوَسْوَاسٍ أو ببهتان، قال تعالى بعد الآيةِ السابقةِ: ((لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ . لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) فأهلُ السنة والجماعة الذين لم يُغَيِّروا، ولم يُبَدِّلوا بعد الشيخ مقبلٍ - رحمه الله تعالى – أهلٌ للثناءِ والمدحِ، لا للطعنِ فيهم والقدحِ، ذلك لأنهم حملوا رايةَ مذهبِ السلفِ بعد شيخهم - رحمه الله تعالى وحفظهم - فمن طعن فيهم فهو المطعون، ومن جرحهم بما ليس فيهم فهو المجروحُ. والأصل بقاء ما كان على ما كان. فإنهم كانوا عدولاً ولا يزالون – ثبتنا الله وإياهم على الحق-.
تغير أبي الحسن
فيا أهل اليمنِ، ويا أهل مأربَ، قد أتاكم أبو الحسنِ المصريُّ، وعاش في كَنَفِكُم، وأكرمتموه، فما هو إلا أن مات الشيخُ مقبلٌ - رحمه الله تعالى -، فأظهرَ أبو الحسنِ ما أظهرَ من الطعنِ في إخوانه ونَبْزِهم بالألقابِ السيئةِ، أليس طلبةُ الشيخِ مقبلٍ - رحمه الله تعالى - باقين على ما كان عليه شيخُهم، الذي قد عرفتموه - يا أهل اليمن - بالعلم والفضل ونشر السنة وقمع البدعة ؟! فما الذي حدث ؟! وما الذي جرى ؟! إن الذي حدثَ، والذي جرى، هو تغيرُ أبي الحسنِ المصريِّ، وياليته تغيرَ إلى الأحسنِ.
ليتَ وهل ينفعُ شيئًا ليتُ(6) ........ ليتَ شبابًا بُوْعَ فاشتريتُ
أبو الحسن أم أبو الفتن ؟!
إن أبا الحسنِ المصريَّ، نزيلَ مَأْرِبَ، قد صار أبا الفتن في اليمنِ، فالحذرَ الحذرَ من فتنته، ومن فتنة كل فاتن مفتون. إن أبا الحسن كان يجبُ عليه أن يشكر اليمنيين على ما أكرموه به، وأن يُحْسِنَ جوارهم،
ويكرم جارَهم، إن إحداثه للفتن في اليمن لَمِنْ أعظم العقوق لأهل اليمن، ومن كُفْرِ النعمةِ التي مَنَّ اللهُ بها عليهِ، وأجراها عليه، على أيدي اليمنيين، ولاشكَّ في أَنَّ تفريقَ المسلمينَ إلى شِيَعٍ وأحزابٍ من أعظم الفتنِ والمخالفاتِ للدينِ، قال تعالى:
((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) إلى أن قال: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
كُفْرُ النعمةِ من أسبابِ النقمةِ
إن مَنْ كَفَرَ الإحسانَ والجميلَ وكَفَرَ النِّعَمَ، مُتَوَعَّدٌ بالعذاب الشديد. قال تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)). وقال تعالى: ((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)). واعلم أن أكثرَ الناسِ كافرون بالنِّعَمِ، قال تعالى: ((وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)).
"أَحُشُّكَ وتَرُوثُنِي ؟!" بئس ما جزيتني.
ومن أساء إلى من أحسن إليه فإنا نُذَكِّرْهُ بقول الله تعالى: ((هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)). وإن مِثْلَ هذا المسيءِ لَينطبقُ عليه المَثَلُ القائل "أَحُشُّكَ وتَرُوثُنِي".
قال صاحب القاموس رحمه الله: "وحَشَّ الفرسَ: ألقى له حشيشًا، ومنه المَثَلُ: (أحشك وتروثني) يضرب لمن أساء إلى من أحسن إليه".اهـ
قلت: فصاحب الفرس يلقي له حشيشًا، والفرسُ يلقي روثه على صاحبه.
نسأل الله الكرم، ونعوذ بالله من اللؤم.
إن العلماء هم الكرماء بعد الأنبياء
واعلم أن أعظم إحسانٍ إلى الناس، وأعظمَ إكرامٍ لهم، هو دَِ ُلالتهم(7) على طريق الجنة، وتعليمُهُمُ الكتابَ والسنةَ بفهم سلفِ الأمةِ، وتربيتُهم بذلك، ولقد ذكر الله - عز وجل - اسمه الأكرمَ في سياق تعليمهِ الإنسانَ ما لم يعلم، فقال الكريم سبحانه: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)). وإن من مِنَّة الله على المؤمنين بَعْثَه محمدًا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيهم لتلاوة آياتِه عليهم، وتعليمِهمُ الكتابَ والحكمةَ، وتزكيتِهم، قال تعالى: ((لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)). فالمطلوب من أبي الحسن المصري هو إكرامُ أهل اليمن بتعليمهم الكتابَ والسنةَ، بفهم سلف الأمة، وخفضُ الجناح لهم، لا إضلالهُم وتحزيبُهم وتفريقُهم. ولو رجع أبو الحسن إلى مذهب السلف الصالح – رضي الله عنهم – رجوعًا صريحًا واضحًا بلا رَوَغَانٍ(8) ولا لَبْسٍ ولا غموضٍ، لأكرمه أهلُ اليمن غايةَ الإكرامِ، ولفتحوا له قلوبهم، وأسماعهم، وأبصارهم، وبيوتهَم، ومساجدَهم، أمّا إن أبَى إلا الإصرارَ على ما هو عليه، والمضيَّ فيما هو فيه من الإغراق في الخصومة مع السلفيين باليمن ومحاربتهم، وتفريقِ الصفِّ السلفي وتفريق جماعةِ المسلمين، فلا يَلُومَنَّ أهلَ العلم على الكلام فيه وفي منهجه الباطل، إذ إنهم يقومون بما أوجب الله عليهم من النصيحةِ والتحذيرِ من الشرِّ وأهلِه، وإني لأعرف أهل العلم باليمن، أعرف أنهم أهلُ أَثَرٍ ودليل، وأنهم لا يبالون بمن عادى مذهبَ السلفِ، في أي وادٍ تَلِفَ.
رعبُ أهل البدع من أهل السنة
وإني لأقولُ لأبي الحسن ولأمثالِهِ، إِنَّ سيوفَ السنةِ لم توضعْ في غِمْدِها(9) بوفاة الشيخ ابن باز، أو الشيخ الألباني، أو الشيخ ابن عثيمين، أو الشيخ مقبل - رحمهم الله تعالى -، لم توضع تلك السيوفُ في غِمْدها بموت هؤلاء الأئمةِ الأربعةِ ولا بموتِ غيرِهم، بل هي مشهرةٌ(10) صَلْتَةٌ(11) حاميةٌ مسلولةٌ(12)
على هام(13) أصحابِ البدعِ وبِدَعِهم، وبخاصةٍ هؤلاءِ الذين ينتسبون إلى المذهب السلفي، وليسوا من أهله حقيقةً، بل دخل عليهم الدَّخَنُ الذي شوَّهوا به جمالَ هذا المذهبِ، وذلك الدَّخَنُ(14) يتمثلُ في أشياءَ كثيرةٍ، منها مداهنةُ أهلِ البدعِ والأهواءِ، والذَّبُّ عنهم، والتأصيلُ والتقعيدُ لهم، ومحاربةُ السلفيين حقيقةً، واعلموا أن لكل مبتدع ومحدث في الدين ما ليس منه نصيبًا من الوعيد المذكور في قوله تعالى: ((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ))، فأهل البدع يرعبون من أهل العلم بسبب إحداثهم البدعَ والمحدثاتِ التي ليس لهم عليها برهان ولا سلطان. ولا يزول هذا الرعب بموت فلان أو فلان من العلماء لوجود من يسد المسد في الميدان.
فليعلم أدعياء السلفية جميعًا أن الله ناصرٌ دينه، وحافِظُه، وناصِرٌ أولياءَه، وحافظُهم، وإن أجلب(15) المبتدعون كلُّهم على السلفيين بخيلهم ورجْلِهم.
وَلْيعلموا أن الله قد أبقى جهابذة من العلماء، ينخلون بدع المبتدعين نخلاً، فلييأس المبتدعون من إطفاءِ نورِ المذهبِ السلفيِّ، وليت أبا الحسنِ يعتبرُ بما حصل له ولأتباعِهِ من الحال التي يُرْثَى لهم(16) من أجلها، فلقد جنى على نفسه وعلى أتباعه، وليته يعتبر بنصر المذهب السلفي على ما سواه من المذاهبِ المُبْتَدَعَةِ، ولْيعلم هؤلاءِ المبتدعونَ أنهم ينشرون مذهب السلف الصالح من حيث يشعرون أو لا يشعرون، كلما كثر ضجيجهم وصياحهم، واتهامُهم أهلَ العلم بالحسد أو الغيبة أو الظلم، إن أهل الأهواء في وادي الجهل وسوء الظن واتباع الهوى، وأهل العلم في وادي النصيحة والحذر من البدعة والتحذير منها ومن أهلها بالدليل والبرهان، فكم بين الواديين من المفاوز التي تنقطع فيها أعناق
المَطِيِّ(17)، قال تعالى: ((مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)).
إن كثيرًا من الناس قد عرف كثيرًا من العلماء السلفيين وكثيرًا من كتبهم وأشرطتهم في هذه الآونة، والحمد لله رب العالمين.
(لكل حادثٍ حديثٌ)
وإني ناصح لأهل اليمن عُمومًا، ولأهلِ مَأْرِبَ خُصوصًا، بعدم التعاون مع أبي الحسن المصري مادام سادرًا(18) في غَيِّه، فإن آب، وتاب، وثاب، وأناب، وبيَّن وأصلح، فَلْيُعَنْ على الخير، ولكل حادثٍ حديثٌ.
قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)). وقال: ((وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)).
التحذير من حَمِيَّةِ الجاهليةِ
فيا أهلَ اليمنِ، ويا أهلَ مَأْرِبَ، لا تَحْمِلَنَّكُمُ الحميةُ(19) على نصرةِ أبي الحسنِ المصري، مع وضعه الحاليِّ، ومذهبه الرديء البالي غيرِ السَّوِيِّ، إذ إن حمية الجاهلية من خُلُق الكفار، قال تعالى: ((إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ))، ودوروا مع الحق حيثما دار، واسلُكوا مَسْلَكَ أهلِ العلمِ عندكم، ولقد ذكرتُ لكم بعضَهُم، ولا تكونوا كهؤلاء الذين قالوا لامرأةٍ تَمْلِكُهم - وكانوا يسجدون جميعًا للشمسِ من دون اللهِ - قالوا: ((نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ)).
طير غريب، ومذهب باطل مُرِيب
وإني قائل لكم يا أهلَ اليمنِ، ويا أهلَ مَأْرِبَ:
لو جاءكمْ طَيْرٌ غريبٌ ليأكل حَبَّكم، أكنتم تاركيه ليأكله؟ أم ستحمون حبَّكم وتحافظون عليه؟! إن حمايةَ دينكم والحفاظَ عليه من أي دَخَنٍ أو تلبيسٍ أو تضليلٍ أولى، وأولى، وأولى. فلا تحيدوا عن سبيل السلف، لأنه من يَحِدْ عن سبيل السلف، ويكفرْ به، فالنار موعده، فلا تكونوا في مرية من صحة هذا المذهب السلفي القويم.
وأقول لكم كما قال نبيُ الله نوحٌ - صلى الله عليه وسلم - لقومِه: ((... وَأَنصَحُ لَكُمْ ...)) وكما قال نبي الله هود - صلى الله عليه وسلم - لقومه: ((... وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)) وكما قال نبي الله شعيب - صلى الله عليه وسلم - لقومه: ((إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)).
وأقول لكم كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:
(2285): يا قوم واللهِ العظيمِ نصيحةٌ ........ من مُشْفِقٍ وأَخٍ لكم مِعْوَانِ(20)
وأعاذكم الله - يا أهل اليمن - من أن تكونوا كثمودَ، قومِ نبي الله صالحٍ - صلى الله عليه وسلم - إذ قال لهم: ((وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)). وأعاذكم الله من الركون إلى أهل البدع، والأهواء، والحزبيات المفرقة للأمة، فإن الركون إلى هؤلاء ركون إلى ركن غير ركين، وإلى حصن غير حصين، والمستجيرُ بهؤلاء، كالمستجير من الرمضاء(21) بالنار - لأن أهل البدع ظَلَمةٌ، لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، فجعلوا ما ليس دينًا دينًا، وتركوا ما كان دينًا - ورحم اللهُ أبا محمدِ بنَ حزمٍ إذ قال - وما أحسن ما قال !!، وَلَنِعْمَ ما قال - قال: "ما رأينا سُنَّةً مُضَاعة، إلا ومعها بدعةٌ مذاعة". اهـ(22) فإذا ثبت أن أهل البدعِ، والأهواءِ ظَلَمَةٌ، فقد خاب من استجار بهم، قال الله تعالى: ((وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)). واعلموا أنكم إذا نصرتم دين الله ونصرتم مذهب السلف الصالح ونصرتم أتباعه - بحق – فإن الله سينصركم. قال تعالى: ((إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)).
ومن نصره الله فهو المنصورُ الذي لا يُغْلَبُ، ومن خذله الله فهو المخذولُ الذي لا يُنْصَرُ، قال تعالى: ((إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ
الْمُؤْمِنُونَ)) فمن خَذَلَ السنةَ وأهلَها خذله اللهُ، ومن خذل مذهبَ السلفِ وأهلَه خَذَلَهُ اللهُ، ومن نصرَ السنةَ وأهلَها نصره الله، ومن نصر مذهبَ السلف وأهلَه نصره الله، وإلا فقد قال تعالى: ((إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))، وقال تعالى: ((وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ))، وقال تعالى: ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ))، وقال: ((إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية من سورة الكوثر:
"أي: إن مُبْغِضَك يا محمدُ، ومُبْغِضَ ما جئت به من الهدى، والحقِ، والبرهانِ الساطعِ، والنورِ المبينِ، هو الأبترُ الأقلُّ الأذلُّ المنقطعُ ذكره ... إلى أن قال رحمه الله:
قد أبقى الله ذكره - يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًا على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد."(23) اهـ كلامه رحمه الله.
إذا عُلِمَ ذُلُّ وصَغَارُ مَنْ خالف الكتابَ والسنةَ ومنهجَ سلفِ الأمة، فإني أقول لأهل البدع دلوني على أحد خالف الكتاب والسنة ومنهجَ سلف الأمة ولاكته ألسنةُ العلماءِ، وعزَّ وسَلِمَ من جَرَّاء ذلك !. نبئوني بعلم إن كنتم صادقين. وهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. وهيهاتَ هيهات، أفلا يعتبر بذلك المعتبرون، إنه لا يعتبر بذلك إلا أولوا الأبصار. جعلنا الله وإياكم منهم.
من فضائل أهل اليمن – بارك الله فيهم -
قال الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه، في "كتاب المغازي" (4390):
حدثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبو الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
((أتاكم أهل اليمن، أضعف قلوبًا، وأَرَقُّ أفئدةً، الفقه يمانٍ، والحكمةُ يمانية)).(24)
الحديث رواه مسلم – رحمه الله – في صحيحه في "كتاب الإيمان" [84-(52)] مِثْلَه إلا أنه زاد لفظة (هم) قبل (أضعف)(25).
وفي لفظ للبخاري – في "المغازي" (4388): ((... الإيمان يمانٍ ...)) (24)، وهي في مسلم في "الإيمان"، [82-(52)] (25)
وفي لفظ للبخاري - في "المغازي" (4388): ((... وألين قلوبًا ...)) (24)، وهي في مسلم في "الإيمان"، [90-(52)] بلفظ: ((... هم ألين قلوبًا ...)) (25).اهـ
قلت: وكل هذه الألفاظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فائدة:
قال الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه، عقب الحديث رقم (3499) من "كتاب المناقب":
[قال أبو عبد الله(26):
سميت اليمنَ، لأنها عن يمين الكعبةِ، والشامَ، لأنها عن يسار الكعبة، والمَشْأَمةُ المَيْسَرَةُ، واليدُ اليُسْرى الشُّؤْمَى، والجانبُ الأيسرُ الأشأمُ.] اهـ(27)
اقبلوا النصيحة يا أهل اليمن
كما قبل أسلافكم بُشْرَى النبي
– صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
قال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى – في صحيحه، في "كتاب المغازي" (4386):
"حدثني عمرو بن عليٍّ، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا سفيانُ، حدثنا أبو صَخْرَةَ جامِعُ بنُ شدَّادٍ، حدثنا صَفْوَانُ بن مُحْرِزٍ المازِنيُّ، حدثنا عمرانُ بنُ حُصَيْنٍ – رضي الله عنهما – قال: جاءت بنو تميمٍ إلى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال: ((أبشروا يا بني تميم)) قالوا: أمَّا إذ بَشَّرْتَنَا
فأعطنا، فتغير وجهُ رسولِ الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فجاء ناسٌ من أهل اليمن، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – : ((اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم)) قالوا: قد قبلنا يا رسول الله."(28)
قلت: الحديث رواه البخاريُّ – رحمه الله – في عدة مواضع من صحيحه.
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في شرح الحديث رقم (3190):
[قوله: "فتغير وجهه" إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به، أو لكل منهما ... قوله: "اقبلوا البُشْرَى" ... أي: اقبلوا مني ما يقتضي أن تُبَشَّرُوا إذا أخذتم به الجنة.](29) اهـ كلام الحافظ رحمه الله.
وختامًا: اللهم بارك لنا في يمننا
قال الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه، في "كتاب الفتن" أعاذنا الله منها (7094):
"حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أَزهرُ بن سعدٍ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: ذَكَرَ النبيُّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا)). قالوا: يا رسولَ الله، وفي نَجْدِنا؟ قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا)). قالوا: يا رسولَ الله، وفي نَجْدِنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يَطْلُعُ قَرْنُ الشيطان.))(30)
تنبيه: لم أشترط على نفسي استقصاءَ من خرج الأحاديث، ولا استقصاء مواضعها في كتابٍ واحدٍ، فضلاً عن جميع الكتب.
الجمعة الموافق الثالث عشر من ربيع الأول لسنة 1426 هجرية.
وإِلَى أَهْلِ مَأْرِبَ خُصُوْصًا
بسم الله الرحمن الرحيم
من أبي بكرِ بنِ ماهرِ بنِ عطيةَ بنِ جُمعةَ المصريُّ
إلى أهل اليمنِ عمومًا ، وإلى أهل مَأْرِبَ(1) خصوصًا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد،
تعلق النصيحة بحقوق الله وحقوق عباده
فهذه نصيحةٌ أقدمها لكم - معشر اليمنيين - وفقكم الله وسددكم وبصّركم بالحق وثبتكم عليه، عملاً بقول الله عز وجل : ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) وعملاً بما رواه الإمام مسلمٌ - رحمه الله - في صحيحه، في "كتاب الإيمان" [95-(55)]، حيث قال:
حدثنا محمدُ بن عَبَّادٍ المكيُّ، حدثنا سفيانُ، قال: قلتُ لسهيلٍ: إن عَمْرًا حَدَّثَنَا عن القَعْقَاعِ، عن أبيكَ، قال: ورجوت أن يُسْقِط عني رجلاً، قال: فقال: سمعتهُ من الذي سمعه منه أبي، كان صديقًا له بالشام، ثم حدثنا سفيان عن سُهَيْلٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن تميم الداريِّ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
((الدينُ النصيحةُ)) قلنا: لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))(2).
وبما رواه الإمام مسلم أيضًا في صحيحه في "كتاب الإيمان" [97-(56)] حيث قال:
حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدثنا عبد الله بنُ نُمَيْرٍ وأبو أسامةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قَيْسٍ، عن جريرٍ رضي الله عنه، قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، والنصحِ لكل مسلمٍ.(3)
الحديث أخرجه البخاري - رحمه الله تعالى - بهذا اللفظ في "كتاب الإيمان" (57)، وفي غيره.(4)
(الإحداثُ في الدينِ أخبثُ من الفُساءِ والضُّراط)
نصيحتي إليكم يا أهل اليمن بأن تتعاونوا مع مشايخِ أهل السنةِ باليمنِ، وأن تقفوا صفًا واحدًا في مواجهةِ أهلِ الأهواءِ، والبدعِ، والحزبياتِ، التي تُشَتِّتُ شَمْلكمْ، وتُفَرِّقُ جَمْعَكُمْ، واغسلوا أيديكم ممن غَيَّرَ، وبَدَّلَ، وأحدثَ، وأظهر الشرَّ بعدَ موتِ الشيخِ العلامةِ، فريدِ الزمانِ، ووحيدِ الدهر، المحدثِّ، الفقيهِ، أبي عبد الرحمنِ، مقبلِ بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -.
بعض أعلام السنة باليمن
وإن الذين وقفوا عند الكتاب والسنة ومذهبِ السلفِ الصالحِ - رضي الله عنهم - باليمن بعد موتِ الشيخِ رحمه اللهُ، إن هؤلاءِ لكثيرون، يَخْرجونَ عن حَصْرِ الحاصر، وعدِّ العادِّ، في العادة، وإِني ذاكرٌ لكم بعضَ المشايخِ الأجلاءِ الذين ماتَ الشيخُ - رحمه اللهُ - وهو عنهم راضٍ، بادِئًا من الْحُدَيْدَة، حيث يوجَدُ مسجدُ السنةِ، وحيث يوجد فيه الشيخُ الفاضلُ، أبو إبراهيمَ محمدُ بن عبد الوهَّابِ الوِصابيُّ حفظه الله تعالى، ومُثَنِّيًا بالشيخِ الفاضلِ أبي عبد الحميدِ محمدِ بن صالحِ الصَّوْمَلِيِّ - حفظه الله تعالى - القائمِ على أمرِ مسجدِ الخيرِ الكائنِ ببير عُبيد، بصنعاء، ومُثَلِّثًا بالشيخِ الفاضلِ أبي ذرٍ عبد العزيزِ بن يحيى البرعيِّ - حفظه الله تعالى - بمفرق حبيش بِإِب، ومُرَبِّعًا بالشيخ الفاضل أبي عبد الله يحيى بن عليّ الحَجُوريِّ - حفظه الله تعالى - القائمِ على دارِ الحديثِ بدماج، بعد مؤسسِها الشيخِ مقبلِ بن هادي الوادعيِّ - رحمه الله تعالى -.
ارقبوا الوادعيّ في طلبته
فعليكم يا أهل اليمن بهؤلاء المشايخ، وبمن أشار عليكم به هؤلاءِ المشايخُ، فإنهم - فيما نحسِب - من الأمناءِ على هذا الدينِ، يُشيرون بالخير، ويَنْصحون به، وليسوا أهل زيغٍ وانحرافٍ عن جادَّةِ الطريق إلى بُنَيَّاتِهِ(5)، واحفظوا يا أهل اليمن الشيخَ مقبلَ بن هادي الوادعيَّ - رحمه الله - في طلبته الذين خَلَّفهم، وَوَرِثُوا عنه العلمَ، ونشروه، وارقبوا الشيخ - رحمه الله - فيهم.
قد لا يدرك المرء كل ما يتمناه
وإن بِوُدِّنا أن يكون جميعُ المسلمينَ، باليمن وغير اليمن، معتصمين بالكتابِ والسنةِ، بفهم سلف الأمةِ، وأن يكونوا على أتقى قلب رجل واحد منهم، ولكن شاء الله أن يختلفوا، وله الحجة البالغة، والحكمة البالغة في ذلك، ولقد قال تعالى في كتابه الكريم ((وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ . وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)).
مَنِ المرحومُ ومَنِ المعذَّبُ ؟
وأهلُ السنةِ أهلُ جماعةٍ ورحمةٍ، وأهلُ البدعةِ، أهلُ فُرقةٍ وعذابٍ. فعليكم - يامعشر اليمنيين - بأهل السنة والجماعة حتى تكونوا مرحومين، وإياكم وأهلَ البدعةِ والفرقةِ حتى لا تكونوا معذبينَ،. شاء الله أن تحدث فتن، وأمورٌ جِسامٌ بعد موت الشيخِ مقبلٍ - رحمه الله تعالى -، والتَّبِعَةُ في هذه الفتن على من أحدثها وتسبب فيها، ولله في هذه الفتن حِكَمٌ، قال تعالى: ((وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ))، فهو الحكيم - سبحانه وتعالى - ولقد قال الله عز وجل فيمن جاء بالإفك: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
لا يجوز جرح العدول بلا دليل
إنَّ مَنْ ثَبَتَتْ عدالته بيقينٍ، لا يجوز جرحه بظن أو بشك أو بِوَسْوَاسٍ أو ببهتان، قال تعالى بعد الآيةِ السابقةِ: ((لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ . لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) فأهلُ السنة والجماعة الذين لم يُغَيِّروا، ولم يُبَدِّلوا بعد الشيخ مقبلٍ - رحمه الله تعالى – أهلٌ للثناءِ والمدحِ، لا للطعنِ فيهم والقدحِ، ذلك لأنهم حملوا رايةَ مذهبِ السلفِ بعد شيخهم - رحمه الله تعالى وحفظهم - فمن طعن فيهم فهو المطعون، ومن جرحهم بما ليس فيهم فهو المجروحُ. والأصل بقاء ما كان على ما كان. فإنهم كانوا عدولاً ولا يزالون – ثبتنا الله وإياهم على الحق-.
تغير أبي الحسن
فيا أهل اليمنِ، ويا أهل مأربَ، قد أتاكم أبو الحسنِ المصريُّ، وعاش في كَنَفِكُم، وأكرمتموه، فما هو إلا أن مات الشيخُ مقبلٌ - رحمه الله تعالى -، فأظهرَ أبو الحسنِ ما أظهرَ من الطعنِ في إخوانه ونَبْزِهم بالألقابِ السيئةِ، أليس طلبةُ الشيخِ مقبلٍ - رحمه الله تعالى - باقين على ما كان عليه شيخُهم، الذي قد عرفتموه - يا أهل اليمن - بالعلم والفضل ونشر السنة وقمع البدعة ؟! فما الذي حدث ؟! وما الذي جرى ؟! إن الذي حدثَ، والذي جرى، هو تغيرُ أبي الحسنِ المصريِّ، وياليته تغيرَ إلى الأحسنِ.
ليتَ وهل ينفعُ شيئًا ليتُ(6) ........ ليتَ شبابًا بُوْعَ فاشتريتُ
أبو الحسن أم أبو الفتن ؟!
إن أبا الحسنِ المصريَّ، نزيلَ مَأْرِبَ، قد صار أبا الفتن في اليمنِ، فالحذرَ الحذرَ من فتنته، ومن فتنة كل فاتن مفتون. إن أبا الحسن كان يجبُ عليه أن يشكر اليمنيين على ما أكرموه به، وأن يُحْسِنَ جوارهم،
ويكرم جارَهم، إن إحداثه للفتن في اليمن لَمِنْ أعظم العقوق لأهل اليمن، ومن كُفْرِ النعمةِ التي مَنَّ اللهُ بها عليهِ، وأجراها عليه، على أيدي اليمنيين، ولاشكَّ في أَنَّ تفريقَ المسلمينَ إلى شِيَعٍ وأحزابٍ من أعظم الفتنِ والمخالفاتِ للدينِ، قال تعالى:
((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) إلى أن قال: ((وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
كُفْرُ النعمةِ من أسبابِ النقمةِ
إن مَنْ كَفَرَ الإحسانَ والجميلَ وكَفَرَ النِّعَمَ، مُتَوَعَّدٌ بالعذاب الشديد. قال تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)). وقال تعالى: ((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)). واعلم أن أكثرَ الناسِ كافرون بالنِّعَمِ، قال تعالى: ((وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)).
"أَحُشُّكَ وتَرُوثُنِي ؟!" بئس ما جزيتني.
ومن أساء إلى من أحسن إليه فإنا نُذَكِّرْهُ بقول الله تعالى: ((هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)). وإن مِثْلَ هذا المسيءِ لَينطبقُ عليه المَثَلُ القائل "أَحُشُّكَ وتَرُوثُنِي".
قال صاحب القاموس رحمه الله: "وحَشَّ الفرسَ: ألقى له حشيشًا، ومنه المَثَلُ: (أحشك وتروثني) يضرب لمن أساء إلى من أحسن إليه".اهـ
قلت: فصاحب الفرس يلقي له حشيشًا، والفرسُ يلقي روثه على صاحبه.
نسأل الله الكرم، ونعوذ بالله من اللؤم.
إن العلماء هم الكرماء بعد الأنبياء
واعلم أن أعظم إحسانٍ إلى الناس، وأعظمَ إكرامٍ لهم، هو دَِ ُلالتهم(7) على طريق الجنة، وتعليمُهُمُ الكتابَ والسنةَ بفهم سلفِ الأمةِ، وتربيتُهم بذلك، ولقد ذكر الله - عز وجل - اسمه الأكرمَ في سياق تعليمهِ الإنسانَ ما لم يعلم، فقال الكريم سبحانه: ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)). وإن من مِنَّة الله على المؤمنين بَعْثَه محمدًا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيهم لتلاوة آياتِه عليهم، وتعليمِهمُ الكتابَ والحكمةَ، وتزكيتِهم، قال تعالى: ((لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)). فالمطلوب من أبي الحسن المصري هو إكرامُ أهل اليمن بتعليمهم الكتابَ والسنةَ، بفهم سلف الأمة، وخفضُ الجناح لهم، لا إضلالهُم وتحزيبُهم وتفريقُهم. ولو رجع أبو الحسن إلى مذهب السلف الصالح – رضي الله عنهم – رجوعًا صريحًا واضحًا بلا رَوَغَانٍ(8) ولا لَبْسٍ ولا غموضٍ، لأكرمه أهلُ اليمن غايةَ الإكرامِ، ولفتحوا له قلوبهم، وأسماعهم، وأبصارهم، وبيوتهَم، ومساجدَهم، أمّا إن أبَى إلا الإصرارَ على ما هو عليه، والمضيَّ فيما هو فيه من الإغراق في الخصومة مع السلفيين باليمن ومحاربتهم، وتفريقِ الصفِّ السلفي وتفريق جماعةِ المسلمين، فلا يَلُومَنَّ أهلَ العلم على الكلام فيه وفي منهجه الباطل، إذ إنهم يقومون بما أوجب الله عليهم من النصيحةِ والتحذيرِ من الشرِّ وأهلِه، وإني لأعرف أهل العلم باليمن، أعرف أنهم أهلُ أَثَرٍ ودليل، وأنهم لا يبالون بمن عادى مذهبَ السلفِ، في أي وادٍ تَلِفَ.
رعبُ أهل البدع من أهل السنة
وإني لأقولُ لأبي الحسن ولأمثالِهِ، إِنَّ سيوفَ السنةِ لم توضعْ في غِمْدِها(9) بوفاة الشيخ ابن باز، أو الشيخ الألباني، أو الشيخ ابن عثيمين، أو الشيخ مقبل - رحمهم الله تعالى -، لم توضع تلك السيوفُ في غِمْدها بموت هؤلاء الأئمةِ الأربعةِ ولا بموتِ غيرِهم، بل هي مشهرةٌ(10) صَلْتَةٌ(11) حاميةٌ مسلولةٌ(12)
على هام(13) أصحابِ البدعِ وبِدَعِهم، وبخاصةٍ هؤلاءِ الذين ينتسبون إلى المذهب السلفي، وليسوا من أهله حقيقةً، بل دخل عليهم الدَّخَنُ الذي شوَّهوا به جمالَ هذا المذهبِ، وذلك الدَّخَنُ(14) يتمثلُ في أشياءَ كثيرةٍ، منها مداهنةُ أهلِ البدعِ والأهواءِ، والذَّبُّ عنهم، والتأصيلُ والتقعيدُ لهم، ومحاربةُ السلفيين حقيقةً، واعلموا أن لكل مبتدع ومحدث في الدين ما ليس منه نصيبًا من الوعيد المذكور في قوله تعالى: ((سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ))، فأهل البدع يرعبون من أهل العلم بسبب إحداثهم البدعَ والمحدثاتِ التي ليس لهم عليها برهان ولا سلطان. ولا يزول هذا الرعب بموت فلان أو فلان من العلماء لوجود من يسد المسد في الميدان.
فليعلم أدعياء السلفية جميعًا أن الله ناصرٌ دينه، وحافِظُه، وناصِرٌ أولياءَه، وحافظُهم، وإن أجلب(15) المبتدعون كلُّهم على السلفيين بخيلهم ورجْلِهم.
وَلْيعلموا أن الله قد أبقى جهابذة من العلماء، ينخلون بدع المبتدعين نخلاً، فلييأس المبتدعون من إطفاءِ نورِ المذهبِ السلفيِّ، وليت أبا الحسنِ يعتبرُ بما حصل له ولأتباعِهِ من الحال التي يُرْثَى لهم(16) من أجلها، فلقد جنى على نفسه وعلى أتباعه، وليته يعتبر بنصر المذهب السلفي على ما سواه من المذاهبِ المُبْتَدَعَةِ، ولْيعلم هؤلاءِ المبتدعونَ أنهم ينشرون مذهب السلف الصالح من حيث يشعرون أو لا يشعرون، كلما كثر ضجيجهم وصياحهم، واتهامُهم أهلَ العلم بالحسد أو الغيبة أو الظلم، إن أهل الأهواء في وادي الجهل وسوء الظن واتباع الهوى، وأهل العلم في وادي النصيحة والحذر من البدعة والتحذير منها ومن أهلها بالدليل والبرهان، فكم بين الواديين من المفاوز التي تنقطع فيها أعناق
المَطِيِّ(17)، قال تعالى: ((مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ)).
إن كثيرًا من الناس قد عرف كثيرًا من العلماء السلفيين وكثيرًا من كتبهم وأشرطتهم في هذه الآونة، والحمد لله رب العالمين.
(لكل حادثٍ حديثٌ)
وإني ناصح لأهل اليمن عُمومًا، ولأهلِ مَأْرِبَ خُصوصًا، بعدم التعاون مع أبي الحسن المصري مادام سادرًا(18) في غَيِّه، فإن آب، وتاب، وثاب، وأناب، وبيَّن وأصلح، فَلْيُعَنْ على الخير، ولكل حادثٍ حديثٌ.
قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)). وقال: ((وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)).
التحذير من حَمِيَّةِ الجاهليةِ
فيا أهلَ اليمنِ، ويا أهلَ مَأْرِبَ، لا تَحْمِلَنَّكُمُ الحميةُ(19) على نصرةِ أبي الحسنِ المصري، مع وضعه الحاليِّ، ومذهبه الرديء البالي غيرِ السَّوِيِّ، إذ إن حمية الجاهلية من خُلُق الكفار، قال تعالى: ((إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ))، ودوروا مع الحق حيثما دار، واسلُكوا مَسْلَكَ أهلِ العلمِ عندكم، ولقد ذكرتُ لكم بعضَهُم، ولا تكونوا كهؤلاء الذين قالوا لامرأةٍ تَمْلِكُهم - وكانوا يسجدون جميعًا للشمسِ من دون اللهِ - قالوا: ((نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ)).
طير غريب، ومذهب باطل مُرِيب
وإني قائل لكم يا أهلَ اليمنِ، ويا أهلَ مَأْرِبَ:
لو جاءكمْ طَيْرٌ غريبٌ ليأكل حَبَّكم، أكنتم تاركيه ليأكله؟ أم ستحمون حبَّكم وتحافظون عليه؟! إن حمايةَ دينكم والحفاظَ عليه من أي دَخَنٍ أو تلبيسٍ أو تضليلٍ أولى، وأولى، وأولى. فلا تحيدوا عن سبيل السلف، لأنه من يَحِدْ عن سبيل السلف، ويكفرْ به، فالنار موعده، فلا تكونوا في مرية من صحة هذا المذهب السلفي القويم.
وأقول لكم كما قال نبيُ الله نوحٌ - صلى الله عليه وسلم - لقومِه: ((... وَأَنصَحُ لَكُمْ ...)) وكما قال نبي الله هود - صلى الله عليه وسلم - لقومه: ((... وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ)) وكما قال نبي الله شعيب - صلى الله عليه وسلم - لقومه: ((إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)).
وأقول لكم كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:
(2285): يا قوم واللهِ العظيمِ نصيحةٌ ........ من مُشْفِقٍ وأَخٍ لكم مِعْوَانِ(20)
وأعاذكم الله - يا أهل اليمن - من أن تكونوا كثمودَ، قومِ نبي الله صالحٍ - صلى الله عليه وسلم - إذ قال لهم: ((وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ)). وأعاذكم الله من الركون إلى أهل البدع، والأهواء، والحزبيات المفرقة للأمة، فإن الركون إلى هؤلاء ركون إلى ركن غير ركين، وإلى حصن غير حصين، والمستجيرُ بهؤلاء، كالمستجير من الرمضاء(21) بالنار - لأن أهل البدع ظَلَمةٌ، لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، فجعلوا ما ليس دينًا دينًا، وتركوا ما كان دينًا - ورحم اللهُ أبا محمدِ بنَ حزمٍ إذ قال - وما أحسن ما قال !!، وَلَنِعْمَ ما قال - قال: "ما رأينا سُنَّةً مُضَاعة، إلا ومعها بدعةٌ مذاعة". اهـ(22) فإذا ثبت أن أهل البدعِ، والأهواءِ ظَلَمَةٌ، فقد خاب من استجار بهم، قال الله تعالى: ((وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)). واعلموا أنكم إذا نصرتم دين الله ونصرتم مذهب السلف الصالح ونصرتم أتباعه - بحق – فإن الله سينصركم. قال تعالى: ((إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)).
ومن نصره الله فهو المنصورُ الذي لا يُغْلَبُ، ومن خذله الله فهو المخذولُ الذي لا يُنْصَرُ، قال تعالى: ((إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ
الْمُؤْمِنُونَ)) فمن خَذَلَ السنةَ وأهلَها خذله اللهُ، ومن خذل مذهبَ السلفِ وأهلَه خَذَلَهُ اللهُ، ومن نصرَ السنةَ وأهلَها نصره الله، ومن نصر مذهبَ السلف وأهلَه نصره الله، وإلا فقد قال تعالى: ((إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))، وقال تعالى: ((وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ))، وقال تعالى: ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ))، وقال: ((إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية من سورة الكوثر:
"أي: إن مُبْغِضَك يا محمدُ، ومُبْغِضَ ما جئت به من الهدى، والحقِ، والبرهانِ الساطعِ، والنورِ المبينِ، هو الأبترُ الأقلُّ الأذلُّ المنقطعُ ذكره ... إلى أن قال رحمه الله:
قد أبقى الله ذكره - يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًا على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد."(23) اهـ كلامه رحمه الله.
إذا عُلِمَ ذُلُّ وصَغَارُ مَنْ خالف الكتابَ والسنةَ ومنهجَ سلفِ الأمة، فإني أقول لأهل البدع دلوني على أحد خالف الكتاب والسنة ومنهجَ سلف الأمة ولاكته ألسنةُ العلماءِ، وعزَّ وسَلِمَ من جَرَّاء ذلك !. نبئوني بعلم إن كنتم صادقين. وهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. وهيهاتَ هيهات، أفلا يعتبر بذلك المعتبرون، إنه لا يعتبر بذلك إلا أولوا الأبصار. جعلنا الله وإياكم منهم.
من فضائل أهل اليمن – بارك الله فيهم -
قال الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه، في "كتاب المغازي" (4390):
حدثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شُعَيْبٌ، حدثنا أبو الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:
((أتاكم أهل اليمن، أضعف قلوبًا، وأَرَقُّ أفئدةً، الفقه يمانٍ، والحكمةُ يمانية)).(24)
الحديث رواه مسلم – رحمه الله – في صحيحه في "كتاب الإيمان" [84-(52)] مِثْلَه إلا أنه زاد لفظة (هم) قبل (أضعف)(25).
وفي لفظ للبخاري – في "المغازي" (4388): ((... الإيمان يمانٍ ...)) (24)، وهي في مسلم في "الإيمان"، [82-(52)] (25)
وفي لفظ للبخاري - في "المغازي" (4388): ((... وألين قلوبًا ...)) (24)، وهي في مسلم في "الإيمان"، [90-(52)] بلفظ: ((... هم ألين قلوبًا ...)) (25).اهـ
قلت: وكل هذه الألفاظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
فائدة:
قال الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه، عقب الحديث رقم (3499) من "كتاب المناقب":
[قال أبو عبد الله(26):
سميت اليمنَ، لأنها عن يمين الكعبةِ، والشامَ، لأنها عن يسار الكعبة، والمَشْأَمةُ المَيْسَرَةُ، واليدُ اليُسْرى الشُّؤْمَى، والجانبُ الأيسرُ الأشأمُ.] اهـ(27)
اقبلوا النصيحة يا أهل اليمن
كما قبل أسلافكم بُشْرَى النبي
– صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
قال الإمام البخاري - رحمه الله تعالى – في صحيحه، في "كتاب المغازي" (4386):
"حدثني عمرو بن عليٍّ، حدثنا أبو عاصمٍ، حدثنا سفيانُ، حدثنا أبو صَخْرَةَ جامِعُ بنُ شدَّادٍ، حدثنا صَفْوَانُ بن مُحْرِزٍ المازِنيُّ، حدثنا عمرانُ بنُ حُصَيْنٍ – رضي الله عنهما – قال: جاءت بنو تميمٍ إلى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال: ((أبشروا يا بني تميم)) قالوا: أمَّا إذ بَشَّرْتَنَا
فأعطنا، فتغير وجهُ رسولِ الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فجاء ناسٌ من أهل اليمن، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – : ((اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم)) قالوا: قد قبلنا يا رسول الله."(28)
قلت: الحديث رواه البخاريُّ – رحمه الله – في عدة مواضع من صحيحه.
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في شرح الحديث رقم (3190):
[قوله: "فتغير وجهه" إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به، أو لكل منهما ... قوله: "اقبلوا البُشْرَى" ... أي: اقبلوا مني ما يقتضي أن تُبَشَّرُوا إذا أخذتم به الجنة.](29) اهـ كلام الحافظ رحمه الله.
وختامًا: اللهم بارك لنا في يمننا
قال الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه، في "كتاب الفتن" أعاذنا الله منها (7094):
"حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أَزهرُ بن سعدٍ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: ذَكَرَ النبيُّ – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا)). قالوا: يا رسولَ الله، وفي نَجْدِنا؟ قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا)). قالوا: يا رسولَ الله، وفي نَجْدِنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يَطْلُعُ قَرْنُ الشيطان.))(30)
تنبيه: لم أشترط على نفسي استقصاءَ من خرج الأحاديث، ولا استقصاء مواضعها في كتابٍ واحدٍ، فضلاً عن جميع الكتب.
الجمعة الموافق الثالث عشر من ربيع الأول لسنة 1426 هجرية.