موسى موسى
10-07-2007, 02:10 AM
فمن أرتج عليه من خطباء المحافل وفرسان المنابر والـجـحـافـل
يزيد بن أبي سفيان كان أبو بكر رضي الله عنه ولاه ربعاً من أرباع الشأم فلما رقى المنبر ارتج عليه فقطع الخطبة وقال سيجعل الله بعد عسر يسراً وبعد عي بياناً وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوال ثم نزل وروى هذا الكلام لعثمان بن عفان وعليه أكثر المؤرخين
وصعد عبد الله بن عامر منبر البصرة في يوم عيد الأضحى فحصر فقال لا أجمع عليكم عياً وبخلاً ادخلوا سوق الغنم فمن أخذ شاة فهي له وعلى ثمنها ثم صعد مرة أخرى فحصر فالتفت يميناً وشمالاً فرأى عتاب بن ورقاء وكان شيخاً أصلع فقال إما بعد يا أصلع فوالله ما غلطني غيرك فلعنها الله من صلعة علي به فلما مثل بين يديه أمر أن يضرب عشرين سوطاً ومنعه من دخول المسجد الجامع بعدها
وصعد عدي بن أرطاة المنبر فلما رأى جمع الناس أرتج عليه فقال الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم ثم نزل
وصعد روح بن حاتم المنبر فلما رأى الناس قد أصغوا إليه بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم قال نكسوا رؤسكم وغضوا أبصاركم فإن المنبر مركب صعب وإذا الله يسر فتح قفلاً تعسر ثم نزل
وخطب مصعب ابن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر فقال لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله فقالت أم الجارية عجل الله موتك وأراح منك الهذا دعوناك
وصعد وازع اليشكري المنبر يوم جمعة فلما رأى جمع الناس هابهم فحصر فقال لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة ما جمعت وأنا أشهدكم إنها طالق ثلاثاً ثم نزل
وخطب ثابت مولى يزيد بن المهلب فارتج عليه فنزل وهو يقول :
فالا أكن فيكم خطيباً فإنـنـي *** بسيفي إذا جد الوغى لخطيب
فبلغ ذلك المهلب فقال لو قال هذا على المنبر لكان من أخطب الناس
وخطب خالد بن عبد الله القسري فارتج عليه فقال إن هذا الكلام يجئ أحياناً ويعسر أحياناً وربما كوبر فأبى وعولج فنبا والتأني لمجيئه خير من التعاطي لأبيه وتركه عند تنكره أفضل من طلبه عند تعذره وقد يختلط من الجرئ جنانه وينقطع من الذرب لسانه وسأعود فأقول ثم نزل
وارتج على أبي العباس السفاح فنزل ثم صعد وقال أيها الناس إن اللسان بضعة من الانسان يكل لكلاله ويرتجل لارتجاله ونحن أمراء الكلام بنا تفرعت فروعه وعلينا تهدلت غصونه وإنا لا نتكلم هدراً ولا نسكت حصراً بل نسكت معتبرين وننطق مرشدين
وذكر المسعودي إن المعتضد خرج يوم الفطر وكان يوم الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين إلى مصلى أحدثه بالقرب من داره ليصلي بالناس فكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات وفي الثانية تكبيرة واحدة فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر فحصر ولم يسمع له خطبة وفي ذلك يقول الشاعر يعتذر عنه في هذا المقام :
حصر الامام ولم يبين خطبة *** للناس في حل ولا احـرام
ما ذاك إلا من حياء لم يكن *** ما كان من عي ولا افحام
وخطب داود بن علي فارتج عليه فقال اتقوا الله وافعلوا ما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه ثم نزل ولقد جمع في هذه الكلمات بين الحكمة وفصل الخطاب وأحسن لهم في النصيحة وأطاب
صعد بعض الخطباء المنبر فحصر بعد الحمدلة فكررها مراراً فقال بعض من حضره على ما أبلانا منك فإنه لا يحمد على المكروه غيره ثم ولي وهو ينشد :
ختم الإله على لسان عذافـر *** ختماً فليس على الكلام بقادر
فإذا أراد النطق خلت لسانـه *** لحماً تحرّكه لصقر نـافـر
قال ابن ذولاق في أخبار ولاة مصر لم يكن الناس يصلون بالجامع العتيق صلاة العيد حتى كانت سنة ست وثلثمائه أو ثمان صلى فيه العيد أحمد بن عبد الملك الفهمي المعروف بابن أبي سجر صلاة عيد الفطر ويقال إنه خطب يومئذ في دفتر فكان مما حفظ منه إن قال اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون فقال فيه الشاعر :
وقـام فـي الـعـيد لـنـا خـاطـبــاً *** يحـرّض الـنـاس عـلـى الـكـفـر
وممن أرتج عليه من الأئمة في محـرابـه وكان تركه للصلاة خوف الخجل أحرى به رجل صلى بقوم فقرأ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وارتج عليه فجعل يكررها فقال له مزيد والله إنك لا تحسن القرآن فما ذنب الشيطان
وصلى سيفويه القاص بقوم فقرأ سورة الاخلاص فارتج عليه عند رأس آيتين منها فالتفت إلى من خلفه وقال من أراد أن يسمع باقي السورة فليحضر مسجد بني فلان ثم خرج وتركهم
وصلت أعرابية مع قوم فقرأ الامام وأنكحوا الأيامى منكم ثم ارتج عليه فجعل يرددها مراراً فخرجت المرأة تعد وحتى لحقت بأختها وقالت يا أختاه لم يزل لامام يأمرهم بنكاحنا حتى خشيت أن يقعوا علي
وخرج رجل من بيته مغلساً فمر بمسجد يصلي فيه الصبح فدخل ليصلي فقرأ الامام الفاتحة وابتدأ سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي فرددها مراراً فقال الرجل من خلفه فإن لم يأذن لك أبوك إلى الظهر يطول مقامي معك ويفوتني قضاء حاجتي ثم مضى وتركه
وأرتج على الحجاج في صلاته فلم يجسر أحد أن يهديه لما ضل عنه فتلى قوله تعالى ردوها علي فردت عليه فلله دره ما أحسن ما أجال فكره حتى أدرك به الفهم العازب ولم تبطل صلاته بكلامه
بل كان من أشرف المواهب وأحسن منها
ما حكى أن المهدي لما ولي الخلافة صلى بالناس من الغداة في داره فارتج عليه فهيب أن يلقن ما نسي فلما طال عليه انتظار من يرشده تلى قوله تعالى أليس منكم رجل رشيد فرد الراشد الشارد على الناشد
اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة المغرب فتقدم الكسائي فصلي فارتج عليه في سورة قل يا أيها الكافرون فلما سلم قال اليزيدي قارئ الكوفة يرتج عليه في سورة قل يا أيها الكافرون فحضرت صلاة العشاء فتقدم اليزيدي فارتج عليه في سورة الفاتحة فلما سلم قال له :
احفظ لسانك أن تقول فتبتلي *** إنّ البلاء موكل بالمنطـق
حدث أبو الحسن بن راهويه قال صلى يحيى بن المعلى الكاتب فقرأ قل هو الله أحد فغلط فيها وارنج عليه وكان في المجلس أبو نواس والعباس بن الأحنف والخليع وصريع الغواني فقال أبو نواس :
أكثر يحيى غلـطـاً *** في قل هو اللّه أحد
فقال الأحنف :
قام طويلاً ساكتـاً *** حتى إذا أعيا سجد
فقال الخليع :
يزحر في محرابه *** زحير حبلى لولد
فقال الصريع :
كأنما لـسـانـه *** شدّ بحبل من مسد
واتصلت هذه الحكاية بأبي علي بن رشيق فقال :
ونسى الحمد فمـا *** مرت له على خلد
( من كتاب غرر الخصائص الواضحه )
تحايا
أبو صميل :biggrin: :biggrin:
يزيد بن أبي سفيان كان أبو بكر رضي الله عنه ولاه ربعاً من أرباع الشأم فلما رقى المنبر ارتج عليه فقطع الخطبة وقال سيجعل الله بعد عسر يسراً وبعد عي بياناً وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوال ثم نزل وروى هذا الكلام لعثمان بن عفان وعليه أكثر المؤرخين
وصعد عبد الله بن عامر منبر البصرة في يوم عيد الأضحى فحصر فقال لا أجمع عليكم عياً وبخلاً ادخلوا سوق الغنم فمن أخذ شاة فهي له وعلى ثمنها ثم صعد مرة أخرى فحصر فالتفت يميناً وشمالاً فرأى عتاب بن ورقاء وكان شيخاً أصلع فقال إما بعد يا أصلع فوالله ما غلطني غيرك فلعنها الله من صلعة علي به فلما مثل بين يديه أمر أن يضرب عشرين سوطاً ومنعه من دخول المسجد الجامع بعدها
وصعد عدي بن أرطاة المنبر فلما رأى جمع الناس أرتج عليه فقال الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم ثم نزل
وصعد روح بن حاتم المنبر فلما رأى الناس قد أصغوا إليه بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم قال نكسوا رؤسكم وغضوا أبصاركم فإن المنبر مركب صعب وإذا الله يسر فتح قفلاً تعسر ثم نزل
وخطب مصعب ابن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر فقال لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله فقالت أم الجارية عجل الله موتك وأراح منك الهذا دعوناك
وصعد وازع اليشكري المنبر يوم جمعة فلما رأى جمع الناس هابهم فحصر فقال لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة ما جمعت وأنا أشهدكم إنها طالق ثلاثاً ثم نزل
وخطب ثابت مولى يزيد بن المهلب فارتج عليه فنزل وهو يقول :
فالا أكن فيكم خطيباً فإنـنـي *** بسيفي إذا جد الوغى لخطيب
فبلغ ذلك المهلب فقال لو قال هذا على المنبر لكان من أخطب الناس
وخطب خالد بن عبد الله القسري فارتج عليه فقال إن هذا الكلام يجئ أحياناً ويعسر أحياناً وربما كوبر فأبى وعولج فنبا والتأني لمجيئه خير من التعاطي لأبيه وتركه عند تنكره أفضل من طلبه عند تعذره وقد يختلط من الجرئ جنانه وينقطع من الذرب لسانه وسأعود فأقول ثم نزل
وارتج على أبي العباس السفاح فنزل ثم صعد وقال أيها الناس إن اللسان بضعة من الانسان يكل لكلاله ويرتجل لارتجاله ونحن أمراء الكلام بنا تفرعت فروعه وعلينا تهدلت غصونه وإنا لا نتكلم هدراً ولا نسكت حصراً بل نسكت معتبرين وننطق مرشدين
وذكر المسعودي إن المعتضد خرج يوم الفطر وكان يوم الاثنين سنة تسع وسبعين ومائتين إلى مصلى أحدثه بالقرب من داره ليصلي بالناس فكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات وفي الثانية تكبيرة واحدة فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر فحصر ولم يسمع له خطبة وفي ذلك يقول الشاعر يعتذر عنه في هذا المقام :
حصر الامام ولم يبين خطبة *** للناس في حل ولا احـرام
ما ذاك إلا من حياء لم يكن *** ما كان من عي ولا افحام
وخطب داود بن علي فارتج عليه فقال اتقوا الله وافعلوا ما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه ثم نزل ولقد جمع في هذه الكلمات بين الحكمة وفصل الخطاب وأحسن لهم في النصيحة وأطاب
صعد بعض الخطباء المنبر فحصر بعد الحمدلة فكررها مراراً فقال بعض من حضره على ما أبلانا منك فإنه لا يحمد على المكروه غيره ثم ولي وهو ينشد :
ختم الإله على لسان عذافـر *** ختماً فليس على الكلام بقادر
فإذا أراد النطق خلت لسانـه *** لحماً تحرّكه لصقر نـافـر
قال ابن ذولاق في أخبار ولاة مصر لم يكن الناس يصلون بالجامع العتيق صلاة العيد حتى كانت سنة ست وثلثمائه أو ثمان صلى فيه العيد أحمد بن عبد الملك الفهمي المعروف بابن أبي سجر صلاة عيد الفطر ويقال إنه خطب يومئذ في دفتر فكان مما حفظ منه إن قال اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مشركون فقال فيه الشاعر :
وقـام فـي الـعـيد لـنـا خـاطـبــاً *** يحـرّض الـنـاس عـلـى الـكـفـر
وممن أرتج عليه من الأئمة في محـرابـه وكان تركه للصلاة خوف الخجل أحرى به رجل صلى بقوم فقرأ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وارتج عليه فجعل يكررها فقال له مزيد والله إنك لا تحسن القرآن فما ذنب الشيطان
وصلى سيفويه القاص بقوم فقرأ سورة الاخلاص فارتج عليه عند رأس آيتين منها فالتفت إلى من خلفه وقال من أراد أن يسمع باقي السورة فليحضر مسجد بني فلان ثم خرج وتركهم
وصلت أعرابية مع قوم فقرأ الامام وأنكحوا الأيامى منكم ثم ارتج عليه فجعل يرددها مراراً فخرجت المرأة تعد وحتى لحقت بأختها وقالت يا أختاه لم يزل لامام يأمرهم بنكاحنا حتى خشيت أن يقعوا علي
وخرج رجل من بيته مغلساً فمر بمسجد يصلي فيه الصبح فدخل ليصلي فقرأ الامام الفاتحة وابتدأ سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله تعالى فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي فرددها مراراً فقال الرجل من خلفه فإن لم يأذن لك أبوك إلى الظهر يطول مقامي معك ويفوتني قضاء حاجتي ثم مضى وتركه
وأرتج على الحجاج في صلاته فلم يجسر أحد أن يهديه لما ضل عنه فتلى قوله تعالى ردوها علي فردت عليه فلله دره ما أحسن ما أجال فكره حتى أدرك به الفهم العازب ولم تبطل صلاته بكلامه
بل كان من أشرف المواهب وأحسن منها
ما حكى أن المهدي لما ولي الخلافة صلى بالناس من الغداة في داره فارتج عليه فهيب أن يلقن ما نسي فلما طال عليه انتظار من يرشده تلى قوله تعالى أليس منكم رجل رشيد فرد الراشد الشارد على الناشد
اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة المغرب فتقدم الكسائي فصلي فارتج عليه في سورة قل يا أيها الكافرون فلما سلم قال اليزيدي قارئ الكوفة يرتج عليه في سورة قل يا أيها الكافرون فحضرت صلاة العشاء فتقدم اليزيدي فارتج عليه في سورة الفاتحة فلما سلم قال له :
احفظ لسانك أن تقول فتبتلي *** إنّ البلاء موكل بالمنطـق
حدث أبو الحسن بن راهويه قال صلى يحيى بن المعلى الكاتب فقرأ قل هو الله أحد فغلط فيها وارنج عليه وكان في المجلس أبو نواس والعباس بن الأحنف والخليع وصريع الغواني فقال أبو نواس :
أكثر يحيى غلـطـاً *** في قل هو اللّه أحد
فقال الأحنف :
قام طويلاً ساكتـاً *** حتى إذا أعيا سجد
فقال الخليع :
يزحر في محرابه *** زحير حبلى لولد
فقال الصريع :
كأنما لـسـانـه *** شدّ بحبل من مسد
واتصلت هذه الحكاية بأبي علي بن رشيق فقال :
ونسى الحمد فمـا *** مرت له على خلد
( من كتاب غرر الخصائص الواضحه )
تحايا
أبو صميل :biggrin: :biggrin: