نجم
21-09-2007, 01:15 AM
يبدو أن تقليداً جديداً في إدارة النظام السياسي اليمني
بشقيه السلطوي والمعارض للبلاد في طريقه للتشكل،
التقليد الجديد يتمثل في لجوء أحزاب السلطة والمعارضة
إلى تصعيد حالة التوتر والمواجهة فيما بينها بشكل تدريجي
من بداية العام ليصل إلى ذروته عند مطلع شهر رمضان
ومن ثم يخبو وتعود الدورة من جديد
ودون مراعاة لما كان من قبل.
هذا التقليد بدأ العام الماضي،
حيث وصلت ذروة الخلافات بين المعارضة والسلطة بالانتخابات الرئاسية
التي جرت قبيل شهر رمضان المبارك،
وحينها كاد النظام السياسي الحاكم والمعارض يقود البلاد إلى هاوية سحيقة
بخطاباتهم الاستفزازية المتشنجة كل تجاه الآخر حتى جاء شهر رمضان
فامتص ببركته الاحتقان الذي كاد يعصف بالبلاد والعباد .
ودخلت البلاد بعدها مرحلة من الصراع «الهادئ» بين شقي هذا النظام
حتى كانت فتنة الحوثي التي أحدثت نوعاً من الحراك المتوجس القلق،
وما كدنا نقترب من رمضان إلا وعادت البلاد إلى حالة شبيهة
لتلك التي عاشتها العام الماضي وان كانت اشد وطأة .
في العام الماضي كانت المهرجانات الانتخابية والخطابات الرنانة
التي يتبادل فيها قطبي النظام السياسي الاتهامات ويسفه كل منهما الآخر
هي السمة البارزة، اما الآن فان المظاهرات والاعتصامات والشعارات
التي يتبناها كل قطب في مواجهة الآخر هي الأبرز .
مهرجانات العام الماضي أوصلت البلاد إلى أزمة سياسية خانقة
شلت حركتها وكادت تفضي بها إلى منزلق خطير،
خصوصاً بعد أن خرج الجميع عن أطر اللباقة في الخطاب وآداب الاختلاف
في التعامل مع الآخر.
إما اعتصامات ومظاهرات هذا العام فإنها تجاوزت تلك المهرجانات بمراحل
أن من حيث طبيعة القضايا المطروحة أو من حيث الشعارات المرفوعة
والدعوات التي تصدر من هنا وهناك .
مهرجانات العام الماضي خلقت أزمة سياسية وصلت لقطيعة نهائية حقيقية
بين أحزاب السلطة والمعارضة كانت ثمرتها الأولى
تضارب مواقف السلطة والمعارضة من فتنة الحوثي
رغم آثارها الخطيرة على أمن البلاد واستقرارها،
ورغم إن الجميع كان يعي جيدا أن الحوثية كانت تهديداً للنظام السياسي
والاجتماعي اليمني برمته، غير أن القطيعة بين قطبي النظام السياسي
جعلت مواقف المعارضة تبدو متناهية أو على الأقل غير آبهة بما تواجهه السلطة في صعده .
أما الثمرة الثانية لتلك الأزمة فتمثلت في فشل حوار الأحزاب الذي دعي إليه الحزب الحاكم
لان كل قطب لم يعد مستعداً لسماع القطب الآخر.
أما مظاهرات واعتصامات هذا العام فإنها تجاوزت قطبي النظام السياسي
إلى ما هو أعمق وأشد خطراً، تلك هي الوحدة الوطنية خصوصاً بعد ظهور دعوات
الجنوب والشمال ومحاولات تصوير الشعب اليمني في المحافظات الجنوبية على انه ضحية،
وكأن الشعب اليمني في بقية المحافظات يعيش حالة من الترف وأخيه في الجنوب يحيا حياة ضنكا.
وهو أمر غير صحيح البتة فالشعب اليمني في مختلف المحافظات يعيش نفس المأساة
والظلم الحاصل في عدن هو نفسه الظلم الحاصل في إب وما يعانيه المواطن في حضرموت
هو نفسه الذي يعيشه أخوه في الحديدة ليس هناك في اليمن من مواطن ضحية مقهور وآخر جلاد مترف.
الجميع مظلوم والجميع يعاني وعلى الجميع أن يتكاتف ليواجه الظلم.
ليس من مصلحة اليمن ولا من مصلحة النظام السياسي أن تقود المعارضة مظاهرة
للتنديد بغلاء المعيشة ويقود الحزب الحاكم مظاهرة موازية منددة بحمل السلاح،
إنما المصلحة في أن يخرج الشعب اليمني في مظاهرة واحدة ضد الاثنين معا لان
كل منهما يشكل خطراً حقيقياً على حياته ومستقبله .
وليس من مصلحة الشعب اليمني أن يخرج آلاف في مظاهرة هنا أو هناك لمدة ساعة أو ساعتين
ودون أن يكون لديه هدف استراتيجي واحد وواضح ثم يعود كل إلى بيته يجر خيبته ويلملم جراحه،
إنما المصلحة في أن يخرج إلى الشارع وهو يحمل مطالبه الواضحة والمحددة
وان يستمر في الشارع حتى تلبى تلك المطالب.
وليس من مصلحة الشعب اليمني الانسياق وراء دعوات قطبي النظام السياسي المغرضة
والتي لا تستهدف إلا النيل من الآخر دون أن تكون للشعب فيها مصلحة أكيدة مرجحة .
ويبقى الأمل معقودا هذه المرة أيضا على رمضان لتهدأ النفوس وتطيب الخواطر
فلربما تمكن رمضان بخيره وبركته من تحريك مكامن الخير والرحمة في قلوب قادة النظام السياسي
فيغلبوا مصلحة هذا الشعب الوفي المقهور على مصالحهم السياسية وخلافاتهم العقيمة .
ولربما تمكن رمضان بروحانياته ودلالاته الإيمانية من تذكير اليمنيين بمختلف قواهم السياسية
بعظمة الوحدة، ومنافع الاختلاف، ومخاطر الفرقة والتشرذم. وتحياتي لكافة اعضاء المجلس اليماني
بشقيه السلطوي والمعارض للبلاد في طريقه للتشكل،
التقليد الجديد يتمثل في لجوء أحزاب السلطة والمعارضة
إلى تصعيد حالة التوتر والمواجهة فيما بينها بشكل تدريجي
من بداية العام ليصل إلى ذروته عند مطلع شهر رمضان
ومن ثم يخبو وتعود الدورة من جديد
ودون مراعاة لما كان من قبل.
هذا التقليد بدأ العام الماضي،
حيث وصلت ذروة الخلافات بين المعارضة والسلطة بالانتخابات الرئاسية
التي جرت قبيل شهر رمضان المبارك،
وحينها كاد النظام السياسي الحاكم والمعارض يقود البلاد إلى هاوية سحيقة
بخطاباتهم الاستفزازية المتشنجة كل تجاه الآخر حتى جاء شهر رمضان
فامتص ببركته الاحتقان الذي كاد يعصف بالبلاد والعباد .
ودخلت البلاد بعدها مرحلة من الصراع «الهادئ» بين شقي هذا النظام
حتى كانت فتنة الحوثي التي أحدثت نوعاً من الحراك المتوجس القلق،
وما كدنا نقترب من رمضان إلا وعادت البلاد إلى حالة شبيهة
لتلك التي عاشتها العام الماضي وان كانت اشد وطأة .
في العام الماضي كانت المهرجانات الانتخابية والخطابات الرنانة
التي يتبادل فيها قطبي النظام السياسي الاتهامات ويسفه كل منهما الآخر
هي السمة البارزة، اما الآن فان المظاهرات والاعتصامات والشعارات
التي يتبناها كل قطب في مواجهة الآخر هي الأبرز .
مهرجانات العام الماضي أوصلت البلاد إلى أزمة سياسية خانقة
شلت حركتها وكادت تفضي بها إلى منزلق خطير،
خصوصاً بعد أن خرج الجميع عن أطر اللباقة في الخطاب وآداب الاختلاف
في التعامل مع الآخر.
إما اعتصامات ومظاهرات هذا العام فإنها تجاوزت تلك المهرجانات بمراحل
أن من حيث طبيعة القضايا المطروحة أو من حيث الشعارات المرفوعة
والدعوات التي تصدر من هنا وهناك .
مهرجانات العام الماضي خلقت أزمة سياسية وصلت لقطيعة نهائية حقيقية
بين أحزاب السلطة والمعارضة كانت ثمرتها الأولى
تضارب مواقف السلطة والمعارضة من فتنة الحوثي
رغم آثارها الخطيرة على أمن البلاد واستقرارها،
ورغم إن الجميع كان يعي جيدا أن الحوثية كانت تهديداً للنظام السياسي
والاجتماعي اليمني برمته، غير أن القطيعة بين قطبي النظام السياسي
جعلت مواقف المعارضة تبدو متناهية أو على الأقل غير آبهة بما تواجهه السلطة في صعده .
أما الثمرة الثانية لتلك الأزمة فتمثلت في فشل حوار الأحزاب الذي دعي إليه الحزب الحاكم
لان كل قطب لم يعد مستعداً لسماع القطب الآخر.
أما مظاهرات واعتصامات هذا العام فإنها تجاوزت قطبي النظام السياسي
إلى ما هو أعمق وأشد خطراً، تلك هي الوحدة الوطنية خصوصاً بعد ظهور دعوات
الجنوب والشمال ومحاولات تصوير الشعب اليمني في المحافظات الجنوبية على انه ضحية،
وكأن الشعب اليمني في بقية المحافظات يعيش حالة من الترف وأخيه في الجنوب يحيا حياة ضنكا.
وهو أمر غير صحيح البتة فالشعب اليمني في مختلف المحافظات يعيش نفس المأساة
والظلم الحاصل في عدن هو نفسه الظلم الحاصل في إب وما يعانيه المواطن في حضرموت
هو نفسه الذي يعيشه أخوه في الحديدة ليس هناك في اليمن من مواطن ضحية مقهور وآخر جلاد مترف.
الجميع مظلوم والجميع يعاني وعلى الجميع أن يتكاتف ليواجه الظلم.
ليس من مصلحة اليمن ولا من مصلحة النظام السياسي أن تقود المعارضة مظاهرة
للتنديد بغلاء المعيشة ويقود الحزب الحاكم مظاهرة موازية منددة بحمل السلاح،
إنما المصلحة في أن يخرج الشعب اليمني في مظاهرة واحدة ضد الاثنين معا لان
كل منهما يشكل خطراً حقيقياً على حياته ومستقبله .
وليس من مصلحة الشعب اليمني أن يخرج آلاف في مظاهرة هنا أو هناك لمدة ساعة أو ساعتين
ودون أن يكون لديه هدف استراتيجي واحد وواضح ثم يعود كل إلى بيته يجر خيبته ويلملم جراحه،
إنما المصلحة في أن يخرج إلى الشارع وهو يحمل مطالبه الواضحة والمحددة
وان يستمر في الشارع حتى تلبى تلك المطالب.
وليس من مصلحة الشعب اليمني الانسياق وراء دعوات قطبي النظام السياسي المغرضة
والتي لا تستهدف إلا النيل من الآخر دون أن تكون للشعب فيها مصلحة أكيدة مرجحة .
ويبقى الأمل معقودا هذه المرة أيضا على رمضان لتهدأ النفوس وتطيب الخواطر
فلربما تمكن رمضان بخيره وبركته من تحريك مكامن الخير والرحمة في قلوب قادة النظام السياسي
فيغلبوا مصلحة هذا الشعب الوفي المقهور على مصالحهم السياسية وخلافاتهم العقيمة .
ولربما تمكن رمضان بروحانياته ودلالاته الإيمانية من تذكير اليمنيين بمختلف قواهم السياسية
بعظمة الوحدة، ومنافع الاختلاف، ومخاطر الفرقة والتشرذم. وتحياتي لكافة اعضاء المجلس اليماني